البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٥٥ - الفرع الثّاني في معاني هذه الحروف، و أوضاعها
و حروفه تسعة: «الواو» و «الفاء» و «ثمّ» و «لا» و «بل» و «لكن» و «أم» و «حتّى» و زاد قوم: إمّا [١] . و زاد آخرون: «ليس» [٢] و «كيف» [٣] و قال آخرون: هي ثمانية، و أسقطوا «حتّى [٤] و قال قوم: هي ثلاثة [٥] : «الواو» و «الفاء» و «ثمّ» و كلّ هذه أقوال، و الأكثر، على أنّها تسعة [٦] ، أو عشرة، بزيادة «إمّا» .
الفرع الثّاني: في معاني هذه الحروف، و أوضاعها.
أمّا «الواو» : فلها في العربيّة مواضع، هذا أحدها، و هي العاطفة الجامعة، و النّحاة مجموعون [٧] على أنّها تفيد الجمع بين الشّيئين، أو
[١] يفهم من قول ابن الاثير: و زاد قوم «إمّا» : أنه متابع لأبى على الفارسىّ الذى يرى أن «إمّا» ليست من حروف العطف، و قد صرّح الفارسىّ بهذا فى الإيضاح العضدى ١/٢٨٩. و يبدو أن الفارسىّ متابع لغيره فى هذا الرأي، فقد نسب إلى يونس أيضا أنه أنكر أن «إما» من حروف العطف، و نقل ذلك عن ابن كيسان. انظر: الجنى الدانى ٤٨٧ و ابن يعيش ٨/٨٩.
هذا و جمهور النحويين على أنّ «إمّا» من حروف العطف، و انظر الأصول ٢/٥٦ و التبصرة ١٣٨-١٣٩.
[٢] و هذا رأي الكوفيين. انظر: الأزهية ٢٥.
و الهمع ٥/٢٦٣ و شرح أبيات المغنى ٥/٢١١.
[٣] فى الهمع ٥/٢٦٥-٢٦٦: «و نسب ابن عصفور العطف بـ «كيف» للكوفيّين. قال ابن بابشاذ: و لم يقل به منهم إلا هشام وحده» . و انظر أيضا: شرح أبيات المغنى ٤/٢٧٣.
[٤] نسب ذلك أيضا إلى الكوفيين. انظر: ابن يعيش ٨/٨٩ و الهمع ٥/٢٦٠.
[٥] فى ابن يعيش ٨/٨٩: ٨ «و ذهب ابن درستويه إلى أن حروف العطف ثلاثة لا غير: «الواو» و «الفاء» و «ثمّ» ، قال: لأنها تشّرك بين ما بعدها و ما قبلها فى معنى الحديث و الإعراب، و ليس كذلك البواقى لأنهنّ يخرجن ما بعدهنّ من قصّة ما قبلهنّ. » .
[٦] انظر: ابن يعيش فى الموضع السابق.
[٧] أىّ: فى مجموعهم؛ لأنّ منهم من يذهب أنّها تفيد الترتيب أيضا. انظر تفصيل مذاهب النحاة فى هذه المسألة فى الجنى الدانى ١٨٨-١٩٠.