البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٥٠ - الفرع الثالث فى أحكامه
جملتها القتال فيه، كان مشتملا عليه؛ لأنّه لم يرد السّؤال عن الشّهر الحرام و إنما المراد (السّؤال) [٢] عن حكم القتال [٣] فيه، و مثله قول الشّاعر [٤] :
لقد كان في حول ثواء ثويته # ... تقضّى لبانات و يسأم سائم
التقدير: لقد كان في ثواء حول ثويت.
و أكثر ما يكون هذا البدل بالمصادر، فأمّا قوله تعالى: قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ. `اَلنََّارِ ذََاتِ اَلْوَقُودِ [٥] ، فأبدل «النّار» من «الأخدودّ» -و ليست مصدرا-فقليل المجيء، و مع هذا فإنّه حذف العائد؛ لمسدّ الألف و اللاّم مسدّه، و قيل: إنّ قوله: إِذْ هُمْ عَلَيْهََا قُعُودٌ [٦] أغنى عن العائد [٧] ، و ذهب قوم إلى أنّ «النّار» بدل الشىء من مكانه [١] ، و القتال» بدل الشّىء [٢] من
[١] ٢١٧/البقرة.
[٢] تتمة يلتئم بمثلها الكلام.
[٣] انظر: التبصرة ١٥٨-١٥٩.
[٤] هو الأعشى. انظر: ديوانه ٧٧.
و البيت من شواهد سيبويه ٣/٣٨. و انظر أيضا. المقتضب ١/٢٧ و ٢/٢٦ و ٤/٢٩٧ و الأصول ٢/٤٨ و التبصرة ١٥٩، و ابن يعيش ٣/٦٥ و المغنى ٥٠٦ و شرح أبياته ٧/٩١.
لبانات: حاجات.
[٥] ٤، ٥/البروج.
[٦] ٦/البروج.
[٧] فى مشكل إعراب القرآن لمكى بن أبى طالب: «و قال بعض الكوفيّين: هو بدل، و لكنّ تقديره: قتل أصحاب الأخدود نارها، ثم صارت الألف و اللام بدلا من الضمير» .