البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٤٧ - الفرع الثالث فى أحكامه
على حالة لو أنّ فى القوم حاتما # على جوده لضنّ بالماء حاتم
و أما المضمر من المظهر؛ فكقولك: رأيت زيدا إيّاه، و لم يرد في القرآن.
و هذه الأقسام كلّها، يجيزها البصريّ، إلاّ المظهر من المضمر، إذا كان المضمر: متكلّما أو مخاطبا نحو قولك، بى المسكين وقع الأمر، و عليك الكريم المعوّل، و الأخفش يجيزه، و يحمل عليه قوله تعالى [١] : لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ لاََ رَيْبَ فِيهِ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ [٢] ، و هو-عند غيره- [٣] مؤوّل [٤] . و قد منع الكوفىّ [٥] من بعض هذه الأقسام.
الحكم الثّالث: بدل البعض و الاشتمال يفتقر الثّاني منهما إلى ضمير يرجع إلى الأوّل؛ إذ ليس هو هو؛ فتنّزل منزلة خبر المبتدأ إذا كان جملة؛ فاحتاج إلى رابط.
و هذه الأقسام الثمانية التي تقدّم ذكرها، يصحّ أن تقع في بدل البعض، إلاّ بدل المضمر من المضمر، و المضمر من المظهر؛ لأنّ المضمر ليس له صيغة، و لا يفتقر إلي تبعيض، و قد أجاز بعضهم: رأيتهما إيّاه منهما، كما تقول: رأيت الرجلين زيدا منهما.
[١] انظر: معاني القرآن ٢/٢٦٩.
[٢] ١٢/الأنعام.
[٣] هو الزجاج كما في البحر المحيط ٤/٨٣.
[٤] علي أنّ «الذين» في موضع رفع بالابتداء، و قوله: «فهم لا يؤمنون» مبتدأ و خبر، و الجملة فى موضع رفع خبر «الذين» و انظر: إعراب مشكل القرآن ١/٢٥٨ و الرضىّ علي الكافية ١/٣٤٢.
[٥] منع الكوفيون بدل النكرة من المعرفة ما لم توصف؛ لأنها إذا لم توصف لم تفد. انظر: الهمع ٥/٢١٨.
غ