البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٣٧ - الفرع الثّالث فى أحكامه
القسم الثانى: لا يصحّ أن يلي العامل، و هو: أجمع» ، و أخواته؛ فلا تقول: قام أجمعون، حتّى تقول: قام القوم أجمعون؛ و لذلك صحّ أن يؤكّد به المظهر و المضمر، رفعا و نصبا و جرّا؛ حيث أمنوا الّلبس؛ لكونه لا يقع معمولا بنفسه، من غير متبوع، قال الشاعر [١] :
ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسه # و سائره باد إلى الشمس أجمع
فـ «أجمع» تأكيد المضمر فى «باد» .
القسم الثّالث: متوسّط، و هو «كلّ» فليس فى حكم الأوّل حسنا، إذا ولى العامل، و لا في حكم الثاني قبحا، إذا وليه؛ فله حال متوسّطة؛ فيؤكّد به المظهر و المضمر، تقول: جاءني القوم كلّهم، و: رأيتهم كلهم، و إن كانت قد تلى العامل في قولك: جاءنى كلّهم؛ إلاّ أنّها لمّا كان أصل وضعهما للتأكيد، و تضمّنت معنى «أجمعون» -في الإحاطة و العموم-و هو لا يلي العامل بوجه، جاز أن يؤكّد بها المضمر؛ حملا علي «أجمعون» .
و تقول: إنّ القوم جاءوني كلّهم، و: كلّهم؛ فالرّفع تأكيد المضمرين في «جاءوني» ، و النّصب تأكيد القوم. فأمّا قوله تعالي: قُلْ إِنَّ اَلْأَمْرَ كُلَّهُ لِلََّهِ [٢]
[١] لم أقف علي اسمه.
و البيت من شواهد سيبويه ١/١٨١. و انظر أيضا: تأويل مشكل القرآن ١٩٤ و الأصول ٣/٤٦٤ و الهمع ٥/٢٠١، و روايته: إلي الشمس أكتع.
و الضمير فى قوله: فيها يعود إلي الهاجرة التي ألجأت الثيران إلي كنسها؛ فهى تدخل رءوسها فى الظلّ؛ لما تجد من شدّة القيظ..
[٢] ١٥٤/آل عمران.
غ