البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٢١ - النوع الأوّل الوصف، و فيه ثلاثة فروع
يجعلون الوصف بالفعل حالا، و هو عندهم [١] أولي، فأما قول الشاعر [٢] :
حتى إذا جنّ الظّلام و اختلط # جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
و قول أبي الدّرداء-رحمه اللّه-وجدت الناس اخبر تقله [٣] ، فإنّما ذلك بمعني: مقول عنده هذا القول، كأنّه قال: جاءوا بمذق يتلوّن هذا اللّون، يعني به غبرة الذئب، و كأنّه قال: وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول.
[١] قال ابن السراج في الأصول ٢/٢٦٨: «و اعلم أنّ الصلة و الصفة حقّهما أن تكونا موجودتين في حال الفعل الذي تتذكّره؛ لأن الشىء إنما يوصف بما فيه، فإذا وصفته بفعل أو وصلته فالأولي به أن يكون حاضرا كالاسم، ألا تري أنّك إذا قلت: مررت برجل قائم فهو في وقت مرورك في حال قيام، و إذا قلت: هذا رجل قام أمس، فكأنك قلت: هذا رجل معلوم، أي: أعلمه الساعة أنه قام أمس؛ و لأنك محقّق و مخبر عمّا تعلمّه في وقت حدثيك، و كذلك إذا قلت: هذا رجل يقوم غدا، فإنما المعني:
رجل معلوم الساعة أنّه يقوم غدا، و علي هذا أجازوا: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا... » .
[٢] قيل: هو العجاج، و لم أعثر عليه في ديوانه المطبوع.
و انظر: الإنصاف ١١٥ و ابن يعيش ٣/٥٣ و المغني ٢٤٦ و شرح أبياته ٥/٥ و الخزانه ٢/١٠٩. قال البغداديّ في الخزانة: «و هذا الرجز لم ينسبه أحد من الرواة إلي قائله، و قيل: قائله العجّاج، و اللّه أعلم... » .
المذق: اللبن المخلوط بالماء و هو يشبه لون الذئب؛ لأنه فيه غبرة.
[٣] هذا القول عن أبي الدرداء الأنصارىّ، و كل طرقه ضعيفة كما ذكر الشوكاني في كتابه «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» نقلا عن صاحب «المقاصد الحسنه في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة علي الألسنة للسخاويّ. و هو في أمثال أبي عبيد ٢٧٦. و انظر: المقاصد الحسنه ٢٥، و الفوائد المجموعة ٢٥٩.
تقله: فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر، و معناه: تبغض من قولهم: قلاه يقلاه، أي: أبغضه، و الهاء في: تقله، هاء السّكت. و المعني: أنّ من جرّب الناس و خبرهم أبغض أكثرهم و تركهم.