المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٠٤ - المباحثة السادسة
و تشرف بما هو أخسّ منه؟ [٣٢٦] فإن كونه مستعدّا حالة شريفة صارت النفس بها أشرف [منها و هي غير مستعدة] [٣٢٧].
(٦٠٨) ج- هذه المعاني يصعب علينا اعتبارها ببرهان لم بسبب قصور أفهامنا- ليس بسبب الأمر في نفسه- و إنما نصير إلى إثبات الأحكام فيها من جهة الوجود و طريق الإنّ، و حينئذ نتأمّل أيضا المقدمات الداعية إلى القول بنقائضها فنفسخها، و قد وجدنا الاعتبار الحسي مبدء الأحكام عقليّة. فإما أن يكون من شأن [٣٢٨] وجود ماهيات ما [٣٢٤ ( «ما» ساقطة من عشه)] في الحس مخلوطة أن يفعل في العقل تلك الماهيات مقشّرة، و إما أن يعدّ لقبول تلك الماهيات مقشّرة من مباد اخر.
و كذلك الحال في الهيآت [٣٢٩] التي تحصل للنفس [٣٣٠] من مزاولة أفعال بدنية، و الفكر على وجه الرغبة [٣٣١] فيها، و تفصيل الأمر في أن الحق أيّ الاثنين [٥١ ب] هو [٣٣٢] صعب و ليس ممّا لا يتوصل [٣٣٣] إليه بطلب الفكر.
(٦٠٩) و أما أن الأخسّ كيف يفعل في الأشرف؟ فكما تفعل [٣٣٤] الصورة المادية في الحسّ، و الصورة الحسيّة في الخيال، و كما تذهل الشهوة عن الغضب، و كما يذهل [٣٣٥] الحسّ عن العقل، و ليس يتعلّق الفعل و الانفعال [بتميز الفاعل بشرفه عن المنفعل] [٣٣٦]، و لو كان كذلك لما فعل السمّ في الحيوانات [٣٣٧]، بل يتعلّق بقوى الفعل و الانفعال.
(٦١٠) و أما أن الشيء أشرف جوهرا من حيث اعتبار آخر فلا مدخل [٣٣٨] له في الفعل و الانفعال، و كثير من الأمور الشريفة مباديها و أسبابها امور خسيسة.
تأمّل الكائنات [٣٣٩]؛ و هذا الضرب من الكلام- المبنيّ على الشرف و الضعة- إما
[٣٢٦] عشه، ل: منها.
[٣٢٧] عشه، ل: و هي مستعدة.
[٣٢٨] ج: شاهد.
[٣٢٩] ل:
الماهيات.
[٣٣٠] عش: النفس.
[٣٣١] عشه: و الفكر في الرغبة.
[٣٣٢] عشه: أى الأمرين هو هو. ل: أي الاثنين هو هو. ج: اى الاثنين صعب.
[٣٣٣] عشه: مما يتوصل.
[٣٣٤] عشه: كما تفعل.
[٣٣٥] عش: الغضب كما يذهل. ج: الغضب و يذهل.
[٣٣٦] ى: بتمايز الفعل عن المنفعل بشرفه.
[٣٣٧] ل، عشه: الحيوان.
[٣٣٨] ب، د، م: فلا يدخل.
[٣٣٩] ى: تأمل الحال في الكائنات.