المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٦٤ - المباحثة الثالثة
لنفسه، بل مكّن أوّلا من ثالث، فشابه [١٢٨]- من وجه ما- الناقل المتوسّط، من حيث لا يقبل لنفسه.
(٧٧) و لم يريدوا بهذا أن يكون الأثر شيئا يخرج من الأول إلى الثالث مجتازا على الأوسط- فإنّ هذا لا يكون- بل هو أمر وجوده و حدوثه في الثالث، إلا أنه عن مبدء هو الأول [١٢٩]، و ممكّن معد هو المتوسّط.
(٧٨) فهذا مفهوم «التأدية». و السامع للتأدية- و يعني بها هذا المفهوم- ليس من حقّه أن يضحك من حيث يعني [١٣٠] باسم معيّن [١٣١]، فإن لم يدر ما نعني بها فليس من حقّه أيضا [١٣٢] أن يضحك حتّى يبدأ راغما [١٣٣] فيسأل: «ما تعني بالتأدية؟».
(٧٩) فإن ادّعى مدّع [١٣٤] وجود هذا [١٣٥] المعنى فضحك ضاحك فهو سخيف ساقط، لأنّ امتناع وجود هذا [١٣٦] المعنى غير بيّن بنفسه؛ بل وجوده مبيّن بالبرهان؛ و إنّما يجب أن يضحك ممّن يدّعي دعوى بيّن الاستحالة في أول العقل، أو ثابت على رأي قد أبين [١٣٧] بطلانه بالحجّة، فإن لم تكن الصورة إحدى الصورتين؛ فالضاحك هو المضحوك منه [١٣٨] و هو السخيف، و هو المهوّس [١٣٩] احاشي الجماعة من ذلك [١٤٠].
(٨٠) فإن اشتهيت أن تجد لهذه التأدية نظيرا من ألفاظ اخرى فاسمع ما يجري في كلامهم من استعمال لفظ [١٤١] «الفيض» و أنّهم يقولون: «إن الطبيعة فيض من الباري على الأجسام بتوسّط امور غير جسمانيّة و غير قابلة للطبيعة» فيجب أيضا أن [٩ ب] يضحك الأحمقون من هذا و يقولوا [١٤٢]: «هذا هوس
[١٢٨] ل: فشأنه.
[١٢٩] عشه: أول.
[١٣٠] «يعنى» ساقطة من م، د.
[١٣١] عشه، ل: معنى.
[١٣٢] «أيضا» ساقط من ل.
[١٣٣] عشه: زاعما.
[١٣٤] ب، م، د: مدعى.
[١٣٥] «هذا» ساقطة من عشه.
[١٣٦] «هذا» ساقطة من عشه.
[١٣٧] ل: قد بين.
[١٣٨] عشه: عنه.
[١٣٩] عشه: و المهوّس.
[١٤٠] «من ذلك» ساقطة من ل. و في عشه: عن ذلك.
[١٤١] «لفظ» ساقطة من عش، ه.
[١٤٢] عشه:
من هذا و يقولون. ل: من ذلك و يقولون.