المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٩٤ - المباحثة الرابعة
(١٨١) بلى [١٧٦]- هؤلاء يقولون شيئا آخر، يقولون: «إن الوجود صفة تتجدد على الذوات [١٧٧] التي هي ذوات في حالي العدم و الوجود؛ و الصفات ليست بموجودة و لا معدومة، و لا مجهولة و لا معلومة [١٧٨]، و لا هي بشيء [١٧٩]، لأنّ الشيء هو الذات، و المعلوم هو الذات بالصفة، فالصفة [١٨٠] لا تعلم و لكن يعلم بها.
(١٨٢) و ليس غرضهم في قولهم: «ليس بموجود» و «ليس بشيء» النفي المطلق، بل نفي معنى اسم «الموجود» و «الشيء» على ما تواضعوا عليه، ثم إذا غلظ عليهم التحقيق خاروا و سقطوا.
(١٨٣) و كما اضطرّ هم كون الذات [١٨١] مشتركة في أنها ذوات إلى صفات يفترق بها، كذلك يضطرّ هم كون الصفات غير مختلفة في أنها صفات إلى فرض قسم ثالث يفترق بها، و يتمادى الأمر [١٨ ب] إلى غير النهاية؛ و تبيّن [١٨٢] أنه إذا لم يعلم الشيء لم يعلم به الشيء؛ و تبيّن [١٨٣] عليهم أن الصفة مخبر عنها كما أن الذات مخبر عنها، و الأمر في هذا يطول، و ليس لي روزجاره و قد تحيّر فيها [١٨٤] عامّة القوم بالريّ فتذبذبوا في آرائهم.
(١٨٤) س ط- لم وجب أن يكون انفعال القوى الماديّة بمشاركة [١٨٥] المادة؟
(١٨٥) فان قيل: لأن الانفعال للمادة.
[١٨١] راجع الأسفار الأربعة، المرحلة الأولى، ف ٨، ج ١ ص ٨٦- ٧٧.
[١٨٣] «روز جاره»- على ما يظهر- مأخوذ من «روزگار» الفارسية، بمعنى الدهر و الأيام. و يظهر أن الكلمة كانت مستعملة عند هم، إذ جاء فيما كتبه الجوزجاني كمقدمة على كتاب الشفاء (المدخل، ص ٢): «و كان اشتغاله بذلك حسرة علينا و ضياعا لروزجارنا ...».
[١٨٤] راجع الشفاء: الإلهيات، م ٤، ف ٢، ص ١٨٢.
[١٧٦] عشه، ل: بل.
[١٧٧] ل خ: الصفات.
[١٧٨] عشه: و لا معلومة و لا مجهولة.
[١٧٩] ل: شيء. ر: لشيء.
[١٨٠] عشه: و الصفة.
[١٨١] عشه، ر: الذوات.
[١٨٢] عشه، ل: و بيّن.
[١٨٣] عش: و تلبّس عليهم.
[١٨٤] عشه، ل: ر: فيه.
[١٨٥] ر: لمشاركة.