المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٣٢٠ - فصل
يكون شيء دائم يتوقّف طلبه للكمال أو حركته [٦٨٧] إليه هذا التوقف كله، فحينئذ يتنبّه.
(٨٩٧) كيف يصحّ أن يقال: «إنه يعقل ما يلزم [٦٨٨] ذاته و يتلوه» فإن الأشياء التي تتلو ذاته و تلزمه إما أن يكون اتباعها له [٦٨٩] على أنها [٦٩٠] تكون به موجودة، فيلزم أن يكون موجودا فعقل [٦٩١]، أو يكون اتباعها على أنها ماهيات مطلقة فيلزم أن يكون للماهيات المطلقة سبب- و قد قيل: «إنها لا يكون لها سبب»؟
[من خطه: قوله: «الاتباع»] [٦٩٢] يعني به اتباع الوجود، [٦٩٣] و اتباع وجودها يكون بعد وجودها؛ و كونها معقولة هو لماهيّتها و ما يلحق ماهيّتها من اللوازم- كيف كانت- و من لوازمها أن وجودها يكون عن مبدء كذا؛ و هذا غير نفس وجودها، بل أمر بالذات قبل وجودها.
فإن لم يكن بالزمان و هو يعقلها من حيث هي [٦٩٤] ماهيات بهذه الصفة، و هذا غير عقله لها موجودة، بل هو عقل مركب مثلا عن عقل ماهياتها و عقل ما يلزمها من [٦٩٥] استعداد بالقياس إليه؛ فليس هو سببا لها [٦٩٦] من حيث هي مهيّأة لأن تعقله و لا هي متبعة له بماهياتها مطلقة؛ بل بوجودها و كونها معقولة له كان أمر قبل وجودها وسيلة [٦٩٧] لماهياتها إلى وجودها؛ ثم إذا عقلها موجودة فليس هو العقل الذي هو مبدء لصيرورتها موجودة، بل كأنه عقل مركب من الأول و مما لحقه من الوجود و يعقل ذلك لا منها موجودة بل من نفسه و من كونها معقولة،
[٦٨٧] ج: حركة.
[٦٨٨] لر: ما لم يلزمه.
[٦٨٩] «له» ساقطة من لر، د.
[٦٩٠] ج: على أنه ما يكون به.
[٦٩١] ج، د، لر: يعقل.
[٦٩٢] غير موجود فى ج.
[٦٩٣] لر: للوجود.
[٦٩٤] «هى» ساقطة من لر.
[٦٩٥] ج: و.
[٦٩٦] لر: له.
[٦٩٧] ى: كان أمرا قبل وجودها و وسيلة.