المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٠١ - المباحثة السادسة
اتّصال بالمفارق غير محجوب، لأن الحجاب إما لفقد الاستعداد، و إما للعائق.
و أما الجوهر [٢٧٨] المنفعل [٢٧٩] و الجوهر الفاعل فلا يقتضيان الحجب، و إذا لم يقع عوق [٢٨٠] وقع الاتصال التام فقبل مثل نقشه.
(٦٠٢) س- ما معنى اكتساب الهيئة الاذعانية و الاستعلائية؟ و كيف زوال الهيئات [٢٨١] الرديّة عن النفس بعد المفارقة [٢٨٢]؟ فإنه يظنّ أن بطلانها لا يكون إلا بالبدن، كما أن حدوثها لا يكون إلا به.
ثم لا يخلو سبب عدم تلك الهيئات إما أن تكون هيئة النفس بطبيعتها أو بعض الأسباب الثابتة، [٢٨٣] و لو كان كذلك لما احتيج إلى تزكيتها [٢٨٤] في البدن، بل تكون كما تفارق و تتجرد تتخلص عن تلك الرداءات [٢٨٥]، و تكون سواء وسخها و [٢٨٦] نقاؤها عند المفارقة.
و إما أن يكون سبب عدم تلك الهيئات من الأسباب المتجددة [٢٨٧]- كتناسخ أو تجدد حركات سمائية؛ و التناسخ باطل، فيجب [٢٨٨] أن يكون الشيء البريء عن المادة متأثّرا عن الحركات السمائية [٢٨٩] الجسمانيّة من غير توسط مادة.
(٦٠٣) ج- نجد للنفس التي لنا حالتي صعوبة مساعدة للشهوة و الغضب [٢٩٠] و سهولة مساعدة، و نجد أعمالا من الأعمال تزيد في ذلك و اخرى تزيد في هذه، و لو كانت إحداهما للنفس بذاتها [٢٩١] لزمته [٢٩٢] هي و اتفقت في كل نفس؛ فإذن هي مكتسبة، و إنما اكتسابها بمزاولة أوهام البدن و أعماله و أفعاله.
[٦٠٢] راجع الشفاء: النفس، م ٥، ف ٣، ص ١٩٧.
[٢٧٨] ل: للجوهر.
[٢٧٩] ج: المتعقل.
[٢٨٠] ل، عشه: العوق.
[٢٨١] ج: الهيئة.
[٢٨٢] «المفارقة» غير موجود في عشه.
[٢٨٣] عش: البائنة، ه: الثانية. ل مهملة.
[٢٨٤] عشه: تركيبها.
[٢٨٥] ع، ه، ل: الردات. ش: الرداءة.
[٢٨٦] عشه، ل: أو.
[٢٨٧] ل، ع، ج: المتحددة.
[٢٨٨] عشه: و التناسخ باطل و باطل أن يكون ..
[٢٨٩] «السمائية» ساقطة من عشه.
[٢٩٠] «و الغضب» ساقطة من ج.
[٢٩١] ج: بذواتها.
[٢٩٢] عشه، ل: للزمته، ل خ: لزمته.