المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٠٣ - المباحثة السادسة
و المبلغ أقبل للتأثير من القلّة، أعني به [٣١١] انكسار الكثرة أسهل من الإزالة، فكان [٣١٢] الضعف هاهنا في جانب الزيادة، أي أن يصير [٣١٣] أضعف أسهل من أن لا تبقى قلة- أي أن يبطل كونه كثيرا، أسهل من أن لا تبقى قلة.
و مثل هذا فإنما يبطله السبب قليلا قليلا [٣١٤]، و ذلك زماني و يستعين بالعرض لفقد [٣١٥] المنميات التي لو كانت [٣١٦] لعوقت تعويقا تامّا أو غير تامّ.
(٦٠٦) ثم مع ذلك فليس يمتنع عندي [٥١ آ] أن يستعين المفارق في ذلك بجسم من السمائية و بضرب من التخيل للأضداد، كما أن الفكر فيها و تشوقها قد كان من المنميات، كذلك أضدادها من التخيل قد يكون من الممحقات، ثم يجوز أن يكون هناك معاونات خفيّة [٣١٧] علينا من امور روحانية و [٣١٨] قوى نفسانية سمائية، فإن أكثر أمر [٣١٩] الآخرة خفيّ علينا.
و بالجملة فإنه إنما لا يجب [٣٢٠] بطلانه دفعة، لأن المادة لا تكون مستعدة أول الأمر لقبول تأثير الغسل التامّ، بل للكسر [٣٢١]، فكما قلّت حدث استعداد آخر، و قوى عليه الغاسل أكثر، [٣٢٢] و كذلك على تدريج الانفعال إلى أن يفقد، و كل ما يقبل الأشدّ و الأضعف فليس انفعاله في الاستحالة على هيئة واحدة، سواء كان شديد المقاومة أو ضعيف المقاومة، بل يكون ضرورة في زمان- فربما أسرع و ربما أبطأ- تعلم هذا من اصول طبيعيّة [٣٢٣] في أمثال هذه المسألة.
(٦٠٧) س غ- على أيّ وجه تستكمل النفس بالبدن و الحواس استكمالا ما [٣٢٤]، حتى تستعدّ لقبول الكمال من العقل [٣٢٥]؟- أعني كيف تصير بمطالعة المحسوسات مهيّأة لقبول فيض من فوق؟- و بالجملة كيف يصحّ أن تستكمل
[٣١١] عشه، ل: أعني انكسار.
[٣١٢] ل: و كان.
[٣١٣] عشه، ل: أى يصير.
[٣١٤] عشه:
السبب قليلا.
[٣١٥] عشه، ل: بفقد.
[٣١٦] ج: لو بقيت.
[٣١٧] ل: معاوق خفية. عشه:
معاوق خفيّ.
[٣١٨] عشه، ل: أو.
[٣١٩] عشه: أكثر أمور الآخرة. ل: أكثر الآخرة.
[٣٢٠] ج:
انما يجب بطلانه. ه: انما يجب بطلانها.
[٣٢١] ج: للكثرة.
[٣٢٢] عشه: اكد.
[٣٢٣] عش:
الاصول الطبيعية.
[٣٢٤] «ما» ساقطة من عشه.
[٣٢٥] ى: العقل الفعال.