المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٣٦٥ - الملحق
و مقارنة المستقيم للمستدير ليست كذلك، فإن هذه المقارنة قد توجد بين مستقيمين و بين مستديرين، و ليسا بعرضين كيف اتفق؛ فإنهما يلحقان الخط لحوقا أوليا، فإما أن يكونا لازمين فيستوي فيه أشخاص النوع، فيكون دليلا على الفصل؛ و لا يجوز أن يكونا غير لازمين لأن ما يكون غير لازم لا يستوي فيه أشخاص النوع.
(١١٣٨) سئل: لم لا يجوز أن تكون الصورة الحاصلة في المدرك غير صورة المدرك أو استحالة و تغيّر يعرض في العقل يؤدي إلى إدراك الصورة، لكنها مؤدية إلى إدراكها كالشمس التي يكون ما يقع عليها من الأجسام بألوان مختلفة و ليس لها لون؟
الجواب: من الجائز هذا، فإنه يعرض للعقل تصورات و أشياء كالاستحالة إلى أن يحصل له معنى المعقول، فإذا حصل له معنى المعقول فذلك حقيقة المعقول، و حقيقة المعقول ماهيته؛ فهنالك هو مدرك للمعقول.
(١١٣٩) جواب مسألة: لا بخلو حصول المعقول في القوابل إما أن يكون على وجه التشابه و بزوال الخلاف إلا من حيث المقارنة فقط المختلفة؛ أو يكون ليس كذلك، بل هناك اختلاف في الكم و الوضع و غير ذلك، زائد على مفهوم نفس المقارنة، و إذ لا قسم إلا هذين فلا حصول في القوابل إلا أحد هذين، و لا يمكن أن يحصل في جسم إلا و يلزمه كمّ مخصوص و مقارنات لأحوال مداخلة: من الوضع و الكيف و الأين و غير ذلك. ليس نفس مقارنة الجسم من حيث هو مقارنة الجسم حتى تكون الصورة متشابهة و المركب منها و من الموضوع مختلفا، بل يكون هناك لنفس الصورة اختلاف مثل ما كان من خارج، حتى يمكن أن ينقسم انقسامات مختلفة، و هذا هو الذي كان يجعل الصورة غير معقولة، و لو لم يجعل، لكان في الموضوع الخارج معقولا؛ لأن الشيء ليس كونه عاقلا إلا أن تحصل فيه الصورة من حيث هي معقولة فلو كانت مع هذه المخالطة معقولة، لكانت المادة يحصل فيها المعنى و هو معقول، فكان يكون عاقلا، فتكون المواد الخارجة عاقلة.