المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٩ - السائل، أو السائلون؟
و الإنصاف و المبدأ و المعاد- و أحال البحث إليها. على أن جلّ المطالب و المباحث التي فيه تدور حول المباحث الواردة في كتابه الشفاء، خصوصا كتاب النفس منه.
السائل، أو السائلون؟
المشهور أن السائل هو بهمنيار بن المرزبان تلميذ الشيخ ... [٨] فقد جاء في أول الرسالة السادسة:
«الخادم بهمنيار بن المرزبان، خادم مولانا الرئيس، السيد الأوحد، الأجلّ شرف الملك، فخر الكفاة- أطال الله بقاه و أدام رفعته و علاه
[٨] أقدم ترجمة لبهمنيار ما جاء في تتمة صوان الحكمة للبيهقي، ننقل شيئا منها بلفظه:
«الفيلسوف بهمنيار الحكيم؛ كان تلميذ أبي علي و كان مجوسي الملة، غير ماهر في كلام العرب؛ و كان من بلاد آذربايجان و المباحث التي لأبي علي أكثرها مسائل بهمنيار، تبحث عن غوامض المشكلات.
و من تصانيف بهمنيار كتاب التحصيل و كتاب الرتبة في المنطق، و كتاب في الموسيقي، و رسائل كثيرة ... و مات بهمنيار في شهور سنة ثمان و خمسين و أربعمائة، بعد موت أبي علي بثلاثين سنة (تاريخ الحكماء (تتمة صوان الحكمة) ص ٩٧) هذا جلّ ما نعرفه من ترجمة بهمنيار و قد أخذ سائر المترجمين له من كلام البيهقي، فترى الشهرزوري (نزهة الأرواح: ٢/ ٣٨) ينقل كلامه بلفظه دون ذكر القائل.
و قد طبع كتابه «التحصيل» (طهران ١٣٤٩- ه. ش- كلية الإلهيات) بتحقيق الأستاذ الشهيد مرتضى المطهري (ره). و قال الاستاذ في مقدمته على الكتاب:
«من البعيد بقاء بهمنيار على المجوسية مع ما نرى من نظراته و سياق فكره في مسائل التوحيد و الخير و الشر، و أن ذلك لا ينتظم مع العقائد المجوسية».
و مما يوضح اتصال بهمنيار بأبي علي ما كتبه الشيخ في المباحثة الثالثة مخاطبا له- كما يظهر-:
«و ذلك غير ما كنت أتوقّعه منه- و هو لي كالولد، بل ألحّ من الولد و أحبّ، و قد علّمته و أدّبته و بلغت به المنزلة التي بلغها؛ فما كان له في ذلك التبليغ آخر غيري يقوم فيه مقامي ...».