المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٧٤ - المباحثة الثالثة
بقي الأمر موقوفا غير مركون إلى ما يبتلى به من مشاركة التخيّل، بل إنما يتوقّف على برهان قاطع يبطل أن يكون للنفس فعل خاصّ.
(١١٢) ثمّ يجب أن تعلم إن تركيب الحدود الكليّة ليس مما يتهيّأ أن يكون يقوى أو آلات [٢٥٦] جسمانية، و إن [٢٥٧] كان إذعان تلك القوى و محاكاتها لذلك بالخيالات الجزئية- كما يفعل المهندس في تخته و ميله [٢٥٨]- نافعا.
(١١٣) فهذا قدر ما أمكنني أن أقوله في كل مسئلة في مجلس واحد قاصدا للايجاز و التعمية [٢٥٩] أيضا، مكافاة لسوء الأدب؛ و كل مسئلة في نفسها بحيث يمكن أن يتكلّم فيها بكلام شاف يشتمل على أوراق عديدة، و لكن ذلك إذا جرّدت المسألة و افردت و طلب جوابها بمهلة، و طلب بحسن أدب، فإنه قبيح بي أن اجرى مجرى مسكويه و الكرماني و هؤلاء.
(١١٤) فإن كان الاعتقاد فيّ أنّي من طبقتهم فبالحريّ أن يفترض [١٢ ب]
[١١٣] أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه توفى سنة (٤٢١) و يعد من الحكماء و الادباء و المؤرخين. ترجم له ياقوت الحموي في معجم الادباء: ٥/ ٥. و ابن القفطي في أخبار الحكماء: ٢١٧.
و أبو سليمان المنطقي في منتخب صوان الحكمة: ٣٤٦. و توجد ترجمته في سائر كتب التراجم.
قال ابن القفطي (ص ٢١٧): «قال أبو علي بن سينا في بعض كتبه- و قد ذكر مسئلة- فقال: فهذه المسألة حاضرت بها أبا علي بن مسكويه، فاستعادها كرات، و كان عسر الفهم، فتركته و لم يفهمها على الوجه- هذا معنى ما قاله ابن سينا، لأنني كتبت الحكاية من حفظي».
و قال البيهقي (تاريخ حكماء الإسلام ص ٤٤، ذيل ترجمة أبو الفرج بن الطيب): و قد رأيت في بعض الكتب أن أبا علي [ابن سينا] دخل على الحكيم أبي علي بن مسكويه ... و التلامذة حوله؛ فرمى أبو علي إليه جوزة فقال: بيّن مساحة هذه الجوزة بالشعيرات. فرفع ابن مسكويه أجزاء في الأخلاق و رماها إلى ابن سينا و قال: أما أنت فاصلح أخلاقك أولا حتى أستخرج مساحة الجوزة، و أنت أحوج إصلاح أخلاقك مني إلى مساحة الجوزة.
[٢٥٦] ل: أو الا.
المباحثات ٧٤ المباحثة الثالثة
[٢٥٧] عشه، ل: فان كان.
[٢٥٨] كلمتان فارسيتان و يظهر أنهما آلتان يستعملهما المهندسون. و الميل أصله يوناني.
[٢٥٩] عشه، ل: و للتعمية.