المباحثات - ابن سينا - الصفحة ١٣ - عدد الرسائل
الشأن في الكتب المؤلّفة؛ و لذلك لم يتنبّه أكثر الناظرين فيه لكونه كتابا معروفا؛ فترى عددا من المفهرسين للمخطوطات عرّفوه في فهارسهم بمجموعة رسائل أو أسئلة و أجوبة. و لعلّه لذلك أيضا لم ير المستنسخون من واجبهم استنساخه بكماله و ترتيبه الخاصّ؛ فاختلف النسخ في النظم و عدد الرسائل، و حتى الأسئلة و الأجوبة في رسالة واحدة.
فلو أعرضنا عن النسخ التي تحتوى على ملتقطات من الكتاب فهناك نوعان من النسخ يحتمل كونهما كاملتين على اختلافهما:
الف: نسخة بودليان (و سنأتي بشرحها فيما بعد) و هي أقدم النسخ الموجودة- على ما علمت- و هي تحتوى على ستّ رسائل. لكن توجد قرائن كثيرة تشهد على عدم كون كل رسالة فيها مفردة، و إنما هي مجموعة أسئلة أخذت من رسالات عدة أو سئلت مشافهة ثم جمعت في جزء و صارت كرسالة واحدة.
ففي الرسالة الخامسة ترى أسئلة مرتبطة بأسئلة اخرى موجودة في نفس الرسالة: فقد جاء في الرقم (٣٥٦): «ما معنى قوله في الفصول المتقدمة: هيئات النفوس مركبة تركيبا نفسانيا ...» و هذا إشارة- على ما يظهر- إلى الرقم (٣٣٨).
و في (٣٥٨): «ما معنى قوله: بقاء الفعل غاية للفعل ...» إشارة إلى الرقم (٣٤٦).
و في (٣٦٠): «فاعل المزاج لم يلزم أن يكون حافظا؟ فقد احيل به في هذه الفصول على البذور ...» إشارة الى (٣٤٧).
و في الرسالة السادسة- على أنها رسالة طويلة تستغرق أكثر من نصف الكتاب- السؤال (٨٦٨): «كيف يكون الإمكان من لوازم الماهيات ...؟» سؤال عما أجيب في (٨٦٧).