المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٧٨ - المباحثة السادسة
فإذا زكا نفسه و طرح عنها هذه الأغشية و راضها و هذّبها أعدّها لقبول الفيض العلوي؛ فرأى أول شيء حسن نفسه في حرّيتها و اعتلائها و عتاقها عما تعبد غيرها، و صار إليها من اللّه نور تصرفها عن كل شيء و يحقّر عندها كل حسن، فابتهج و اغتبط و عزّ عند نفسه و علا، و رحم دود هذه الملكوت المرددين في لا شيء، المتشاجرين عليه؛ بيناهم في ذلك التخبّط، إذ صاروا إلى البوار و ضلّ عنهم ما كانوا يطلبون، و رحمهم من حيث [٧٣ آ] هم محفوفون بكل غمّ و خوف و خسار و همّ و رغبة و شغل في شغل.
(٧٩٨) و ذلك بهجة و نور يأتي من عند اللّه بتوسط نور العقل، ليس يهدي إليه الفكر و القياس إلا من جهة الإثبات، و أما من جهة خاص ماهيته و كيفيته فإنما تدل عليه المشاهدة، و لا ينال تلك المشاهدة إلا من استعد لها بصحة مزاج النفس، كما أن من لم يذق الحلو فيتصدق بأنه لذيذ بضرب من القياس أو الشهادة، و لا ينال خاصّة الالتذاذ به إلا بالتطعّم إن كان مستعدا له بصحّة مزاج البدن، فإن كانت هناك آفة لم يلتذّ بها أيضا و وجدت المشاهدة مخالفة لما وقع به التصديق السالف.
(٧٩٩) موضوع العلم المعروف بما بعد الطبيعة [٢١٩]: «الموجود بما هو موجود» و مطالبه الامور التي تلحقه [٢٢٠] بما هو موجود من [٢٢١] غير شرط. و بعض هذه الامور كالأنواع مثل الجوهر و الكمّ و الكيف- فإن «الموجود» ينقسم إليها أولا- و بعض هذه الامور كالعوارض الخاصيّة [٢٢٢] مثل الواحد و الكثير [٢٢٣]، و القوة و الفعل، و الكلي و الجزئي، و الممكن و الواجب. و ذلك أنه ليس يحتاج الموجود
[٧٩٩] يوجد في الشفاء: الإلهيات، م ١، ف ٢، ص ١٣- ١٥.
[٢١٩] لر: بعلم ما بعد الطبيعة.
[٢٢٠] لر: تلحقها.
[٢٢١] «من» ساقطة من لر.
[٢٢٢] د، م:
الخاصة.
[٢٢٣] لر: الكثرة.