المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٦٠ - المباحثة الثالثة
وحدة شخصيّة. [٧٥] (٦٣) ثمّ كيف يمكن أن يقال: «إن الوصول إلى الشعور بالذات إنّما هو بالحسّ»؟ [٨ آ]- و الحسّ ينال الظاهر الذي ليس هو الذات المشعور بها، و الأعضاء الباطنة السليمة لا تتحاسّ- و إن تلاقت-. [و لا النفس السليم، فإن النفس السليم- المطلق السلامة] [٧٦]- هو الذي لا يحسّ بحركة الأعضاء فيه.
(٦٤) و كيف يمكن أن يقال [٧٧]: إنّه باستدلال [٧٨] من الأفعال؟ و ذلك لأنّ الفعل إذا اخذ مطلقا دلّ على فاعل مطلق غير معيّن، و إذا اخذ مقيّدا بالتشخيص [٧٩]- مثل: فعلي و فعلك- يكون المنسوب إليه جزء من مفهوم الفعل المقيّد؛ و الشعور بالجزء قبل الشعور بالكل.
(٦٥) و على أنّك تعلم من نفسك أن هذا الشعور لم تكتسبه من طريق الاستدلال من فعلك، و لا من طريق الاستدلال من حالك إذا كان اعتبارك سديدا [٨٠]، و مع هذا كلّه فليس هذا البيان ممّا يصلح لكل باحث، بل هو بيان خاصّي مقصور النفع على أهل الفطانة؛ و لقد أوردته على خلق من أصداد [٨١] الحكمة لهم فطانة فصاروا مثبتين للنفس أو واقفين مفكّرين؛ و ما كاد [٨٢] أكثرهم يذهب عليه «أنّ الإنسان في الحال المفروضة [٨٣] يشعر بذاته، و أنّه [٨٤] لا يحتاج في الشعور بذاته إلى استدلال» و كان الشكّ إنّما يقع من جانب الحسّ، فكان أدنى بيان لاستحالة ذلك يردهم إلى الإذعان أو التوقّف [٨٦]، لكنّه قد كان يشيّع [٨٧] إنكار هذه الحجّة تهوّسات [٨٨] تليق بقوم:
[٧٥] ل: مشعور بها وحدة شخصية متحققة.
[٧٦] ى: و لا النفس السليمة، فان للنفس السليمة المطلقة السلامة.
[٧٧] عشه: أن يقال فيه أنه.
[٧٨] ل: بالاستدلال.
[٧٩] عش، ل، م:
بالشخص. د: بالشخيص.
[٨٠] ل: سديد.
[٨١] عشه، ل، م: أضداد. ب خ: أصناف. و الصدّ (جمعه أصداد): الجبل، و السحاب المرتفع الذي تراه كالجبل.
[٨٢] عشه، ل: و ما كان
[٨٣] ل:
المفروض.
[٨٤] عشه: أو انه.
[٨٦] عشه: و التوقف.
[٨٧] ش، ه: شنع. ل، ع كذا مهملة.
[٨٨] ب، م مهملة. عشه: بتهوسات.