المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٦٧ - المباحثة الثالثة
عن النار بعد المماسّة؟».
(٨٩) فإن قال: «هذا لأن [١٦٧] المماسّة كان [١٦٨] من شرط هذا القبول و الحفظ» قال الآخر [١٦٩]: «لأن المحاذاة بتوسّط مشفّ في البين أو صقيل على زاوية كذا كان [١٧٠] من شرط هذا القبول و الحفظ». و كذلك يقال للقائل بمتوسط منفعل و بمتوسّط غير منفعل.
(٩٠) و أمّا ثالثا: فإن هذا [١٧١] التشكّك خسيس جدّا، فإنه ليس من العجب [١٧٢] أن يكون بعض التأثيرات من شرط ثباتها أن يكون بين المؤثّر و المتأثّر نسبة ما في الوضع إذا زالت زال التأثّر [١٧٣].
(٩١) و أمّا رابعا: فلأن العجب في بقاء الأثر- و قد زال سبب الأثر [١٧٤]- أكثر من العجب في زوال الأثر- و قد زال السبب المؤثّر [١٧٥].
(٩٢) و منها الكلام على المزاج و أن النفس ليس [ت] بمزاج، و قد وقع الخطأ فيه من وجوه:
أمّا أولا: فالقائل: «إن المزاج الشبيه غير مدرك، فيجب أن يكون المزاج الذي هو النفس إذا أدرك مزاجا من حرّ أو برد فإنّما يدركه حين ما يصير [١٧٦] هو، فيكون ما دام معتدلا غير مدرك، فإذا زال عن الاعتدال أدرك ذاته، فيكون ما لم يستحل لم يدرك. و أن يكون إنما يدرك ذاته لا في كل حال، بل عند الزوال عمّا هو عليه»: لا يلزمه أن يناقض بأن «المدقوق [١٧٧] مستحيل لا يدرك مزاجه» لأنه لم يقل: «كل مستحيل مدرك مزاجه» بل: كل مدرك مزاج [١٧٨] على هذا الوجه مستحيل
[٩٢] راجع الإشارات: النمط الثالث، الفصل الخامس (شرح: ٢/ ٣٠١).
[١٦٧] عش: هذا لا المماسة.
[١٦٨] عشه، ل: كانت.
[١٧٠] عشه، ل: كانت.
[١٦٩] «الآخر» ساقطة من عشه.
[١٧١] «هذا» ساقطة من ل.
[١٧٢] عشه، ل: العجيب.
[١٧٣] عشه، ل: التأثير.
[١٧٤] عشه:
السبب المؤثر.
[١٧٥] عشه: سبب الأثر.
[١٧٦] ى: فانما يدرك حينما تغير هو.
[١٧٧] عشه، ل: المذوق.
[١٧٨] ل: مزاجه.