المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٤٣ - المباحثة الاولى
أن يتأمّل ما الذي يدرك [٨٦]- أمزاج أو شيء غير المزاج؟- فإن كان المدرك غير المزاج- حتى يكون [٨٧] إنما يدرك المزاج شيء غير [٨٨] المزاج- فهو المطلوب؛ و إن كان المدرك هو نفس المزاج: فإما المزاج الذي بطل، [و امّا المزاج الذي حدث؛ و محال أن يكون] [٨٩] ما بطل مدركا؛ و المزاج الذي حدث هو المزاج الذي وقع إليه الاستحالة- استحالة زمانيّة و إدراكه آنيّ- فإذا إنما يدرك لا من حيث ما يستحيل [٩٠] بل من حيث وقعت إليه الاستحالة في زمان مضى، و من حيث حصل هو في آن أو في زمان حصولا غير مستحيل؛ فليس إنما يدرك من حيث يستحيل.
(١٥) و العجب قوله: «لم قال: إن المزاج المستحيل هو مزاج ذلك العضو؟» فلعلّه يظنّ أن المزاج إذا استحال ففي العضو مزاجه الأصلي و المزاج الطاري معا! هذا لا يمكن، بل في حال الاستحالة يكون المزاج ما وقع إليه الاستحالة، فإن أفرط أهلك.
(١٦) فقوله: «لست أفهم كيف يكون المزاج المستحيل مزاج ذلك العضو» عجيب [٩١]؛ كأنه قد شكّ في أن [٩٢] ذلك المزاج لذلك العضو، و حسب أن المزاج الطبيعي يوجد مع المستحيل حتى يكون أحدهما مزاج العضو و الآخر مزاج [٩٣] غيره؛ بل يجب أن يعلم إن المزاج دائما واحد [٩٤] إما طبيعي و إما مستحيل؛ [و إنه إن كان المزاج] [٩٥] هو الذي يدرك فهو المزاج المستحيل و يدرك نفسه، فيكون في حال المزاج الطبيعي لا مدرك [٩٦] البتّة، لأنه لا يدرك ذاته و لا يبقى عند المزاج الغريب حتى يدركه؛ إنما المدرك [٤ آ] و المدرك هو المستحيل فقط. ثم يلزم بعد ذلك ما يلزم مما شرح.
[٨٦] ل: الذي يدركه.
[٨٧] «يكون» ساقط من عش
[٨٨] م، د: عن المزاج.
[٨٩] م مخروق.
[٩٠] عشه: حيث يستحيل.
[٩١] عشه، ل: عجب.
[٩٢] «أن» ساقط من عشه.
[٩٣] «مزاج» ساقط من عشه.
[٩٤] عشه، ل: المزاج قائم واحد. ى: المزاج ثم واحد.
[٩٥] عشه، ل، ى: فإنه إن كان مزاج.
[٩٦] عشه، ل: لا يدرك.