المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٣٧٤ - الملحق
(١١٦٠) و أما كتاب يحيى النحوي في مناقضة الرجل، فكتاب ظاهره سديد و باطنه ضعيف. و في الوقوف على تلك الشكوك و التوصل إلى حلها قوة للنفس و غزارة للعلم. و قد قضيت الحاجة في ذلك فيما صنفته من كتاب «الشفاء» العظيم المشتمل على جميع علوم الأوائل، حتى الموسيقي، بالشرح و التفصيل و التفريع على الأصول. و تلك الشكوك ليست مما يتفطن [٤٤٦] لعقدها الرسميون ممن تعلمه، فإن انحلالها مبنيّ على فروع أصول من كتاب «السماع الطبيعي». فإن بين «السماع الطبيعيّ» و بين «السماء و العالم» أصولا هي فروع للاصول [٤٤٧] الموردة في «السماع الطبيعي». و تلك الفروع غير مصرّح بها [٤٤٨] في «السماع الطبيعي» تصريحا بالفعل، بل بالقوة. فمن لم يتقدم أولا و يمخض [٤٤٩] معاني «السماع الطبيعي» عن زبد تلك الفروع، كان مفرّطا فيما يحاوله من فهمه، و عرض له ما عرض لفلان و فلان و يحيي النحوي.
و لقد حاول قوم مناقضة تلك المناقضة، فأتوا البيوت من ظهورها دون أبوابها [٤٥٠]، و حملوا أنفسهم على القناعة بما أوردوه حملا عسوفا. و نحن فقد أوضحنا هذه المتوسطات بين الكتابين، و من وقف عليها وجد جميع الشكوك
[١١٦٠] يحيى النحوي الاسكندراني المصري، كان بمصر أيام ولاية عمر و اتصل بعمرو بن العاص. و كان من شراح كتب أرسطو. جاء ذكره في صوان الحكمة: ٢٧٦. و تاريخ الحكماء للقفطي: ٢٣٢. و نزهة الأرواح ٢/ ١٩.
و يظهر من مطابقة ما في هنا مع ما في تاريخ الحكماء للبيهقي (ص ٣٩) أنه خلط بين يحيى النحوي هذا و يحيى النحوي الملقب بالبطريق.
و أما ما ذكره الشيخ من كتابه فيحتمل أن يكون ما أشار إليه السجستاني: «كان نصرانيا، فنقم عليه النصارى خوضه في شرح كتب الحكيم أرسطوطيلس، المنطقية و الطبيعية منها خصوصا، و همّوا في بابه بأنواع من الاضطهاد له، إلى أن أظهر لهم مخالفته في اصوله، و تفادى منهم بعمل كتابه الذي يرد فيه على الحكيم و ينقض مذاهبه، و في الكتاب الذي عمل في الرد على أبرقلس».
[٤٤٦] لر: يعطى.
[٤٤٧] لر: الاصول.
[٤٤٨] لر: بما.
[٤٤٩] لر: تمخض.
[٤٥٠] نسخة لر:
لا من أبوابها.