المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٨٥ - المباحثة السادسة
(٨١٣) الممكن أن يوجد ما [٢٨٤] قد سبقه إمكان وجود أو إنه [٢٨٥] ممكن الوجود، فلا يخلو إمكان وجوده من أن يكون معنى معدوما أو معنى موجودا [٧٥ ب] و محال أن يكون معنى معدوما، و إلا فلم يسبقه [٢٨٦] إمكان وجوده؛ فهو إذن معنى موجود، و كل معنى موجود فإما قائم في موضوع، أو قائم لا في موضوع، و كل ما هو قائم لا في موضوع فله وجود خاصّ لا يجب أن يكون به مضافا، [٢٨٧] و إمكان الوجود إنما هو ما هو بالإضافة إلى ما هو إمكان وجود له [٢٨٨]، فليس إمكان الوجود جوهرا لا في موضوع [٢٨٩] و عارض لموضوع.
(٨١٤) الفاعل الذي يفعل وجودا مثل نفسه فإن المشهور أنه أولى و أقوى في الطبيعة التي تفيدها من غيره، و ليس هذا المشهور ببيّن و لا حقّ من كل وجه، إلا أن يكون ما يفيده هو نفس الوجود و الحقيقة، فحينئذ يكون المفيد أولى بما يفيده [٢٩٠] من المستفيد.
إذا كان المعنى في المعلول [٢٩١] و العلة متساويا في الشدة و التنقّص [٢٩٢]؛ فإنه يكون للعلة بما هو [٢٩٣] علة التقدم الذاتي لا محالة في ذلك المعنى، و التقدم الذاتي الذي له في ذلك المعنى معنى من حال ذلك المعنى غير موجود للثاني، فيكون ذلك الأول [٢٩٤] إذا اخذ بحسب وجوده و أحواله التي له [من جهة وجوده أقدم من الآخر] [٢٩٥]، فيزول إذن مطلق المساواة، لأن المساواة شيء
[٨١٣] من الشفاء: الإلهيات، م ٤، ف ٢، ص ١٨٢.
[٨١٤] من الشفاء: الإلهيات، م ٦، ف ٣، ص ٢٦٨- ٢٧٠.
[٢٨٤] «ما» ساقطة من لر.
[٢٨٥] لر: و إنه.
[٢٨٦] لر: سبقه.
[٢٨٧] لر: أن يكون مضافا.
[٢٨٨] «له» ساقطة من لر.
[٢٨٩] لر+ فهو إذن في موضوع.
[٢٩٠] لر: ما يفيده.
[٢٩١] لر:
المعقول.
[٢٩٢] لر، م: النقص. الشفاء: و الضعف.
[٢٩٣] الشفاء: بما هي.
[٢٩٤] الشفاء: فيكون ذلك المعنى مساويا للأول.
[٢٩٥] لر: من جهة وجوده أقدم من جهة وجوده أقدم من الأخير.