المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٨٦ - المباحثة السادسة
في الحدّ، و هما من جهة ما لهما ذلك الحد متساويان، و ليس أحدهما علة و لا معلولا.
فأما من جهة أن أحدهما علة و الآخر معلول، فواضح [٢٩٦] أن اعتبار وجود ذلك الحدّ لأحدهما أولى، إذ كان له [أولا من الثاني، و لم يكن للثاني إلا منه] [٢٩٧]، فظاهر من هذا أن هذا [٢٩٨] المعنى إذا كان نفس الوجود لم يمكن [٢٩٩] أن يتساويا فيه البتة إذا [٣٠٠] كان يمكن أن يساويه باعتبار الحدّ، و يفضل عليه باعتبار استحقاق الوجود.
[و الآن فإن استحقاق الوجود] [٣٠١] هو من جنس الحد بعينه إذ قد اخذ هذا المعنى نفس الوجود، فبيّن أنه لا يمكن أن يساويه إذا كان المعنى نفس الوجود فمفيد وجود الشيء من حيث هو وجود أولى بالوجود من الشيء [٧٦ آ].
(٨١٥) الفاعل و المبدأ الذي ليس منفعله مشاركا له في النوع و لا في المادة- و إنما يشاركه بوجه ما في معنى الوجود- ليس [٣٠٢] يمكن أن يعتبر فيه حال المعنى الذي له الوجود، لأنهما ليسا يشتركان فيه، فبقي فيه حال اعتبار الوجود نفسه، و قد كان في ساير تلك [٣٠٣] المتساوية و الزائدة على المبدأ الفاعل إذا رجع إلى حال اعتبار الوجود، فإن [٣٠٤] المبدأ الفاعل غير مساو له، [٣٠٥] لأن وجوده بنفسه و وجود المنفعل من حيث ذلك الانفعال مستفاد [٣٠٦] منه.
ثم الوجود بما هو وجود [٣٠٧] لا يختلف في الشدة و الضعف، و لا يقبل الأقل و الأنقص، و إنما يختلف في ثلاثة أحكام: و هي التقدم و التأخّر، و الاستغناء [٣٠٨] و الحاجة، و الوجوب و الإمكان. فيصير العلة [٣٠٩] لهذه المعاني
[٨١٥] من الشفاء: الإلهيات، م ٦، ف ٣، ص ٢٧٦، ٢٧٨.
[٢٩٦] لر: فواضع.
[٢٩٧] الشفاء، لر: أولا لا من الثاني، و لم يكن الثاني إلا منه
[٢٩٨] «ان هذا» ساقطة من لر.
[٢٩٩] لر: لم يكن.
[٣٠٠] لر: إذ.
[٣٠١] ساقطة من لر.
[٣٠٢] الشفاء: و ليس.
[٣٠٣] الشفاء+ ما كان من.
[٣٠٤] الشفاء: كان.
[٣٠٥] لر: غير متساو له.
[٣٠٦] لر:
مستفادا.
[٣٠٧] لر: موجود.
[٣٠٨] لر: و الاستعانة
[٣٠٩] لر: بالعلة.