المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٣٤٥ - الملحق
واحد، و هو أن الذي أحوج القوة اللمسية إلى أن تدرك بتوسط اعتدال الكيفيات الأربع لا يستغني عن هذه الكيفيات مدرك لها، و الذي أحوج القوة الباصرة إلى الرطوبة الجليدية و اعتدال كيفية الروح لا يستغني عن مدرك للألوان [٢١٥]؛ و كذلك الحال في الصلابة و اللين و الخشونة و الملابسة [٢١٦]، فيجب أن يكون الحس المشترك و القوة الخيالية جامعة لكل هذه الأحوال: فإن معنى قولنا يحتاج إلى آلة جسمانية، هذا- لا غير؛ كما أنه مثلا لا يستغني مدرك المقدار عن شيء متقدر.
و الذي يعترض [٢١٧] به على هذا المذهب- من أنه لو كان الأمر على هذا لكان وجب أن يحترق الحس المشترك و الخيال في إدراكهما لحرارة [٢١٨] قوية كالحال في قوة اللمس- باطل، و ذلك لأنه ليس يلزم أن يكون الاثر من الحرارة في هذه الآلات عند إدراك هذه القوى لحرارة [٢١٩] قوية محرقة حرارة قوية محرقة، لأنه ليس بممتنع أن يكون لإدراكها [٢٢٠] بحرارة قوية أثر ضعيف منها، كما أنه ليس انفعال أنامل إبهام الرجل عن الصلابة و اللين و الخشونة و الملاسة كانفعال أنامل اليد، فكما أن اليد [٢٢١] تحكم على الخشونة الضعيفة التي لا تدركها أنامل الرجل، فكذلك الأثر الضعيف يدركه الحس المشترك، فكيف الضعيف الذي لا يحرق مدركا بحرارة قوية بحسب مناسبة المدرك لمزاج الآلة! فالاعتدال هناك في الغاية ليس كما في سائر البدن، فإذا خرج عن ذلك الاعتدال يسيرا أدركه [٢٢٢] و ربما يخرجه عنه أثر ضعيف حتى لو كان يحصل ذلك الأثر [٢٢٣] من آلات اللمس لم تكن تدركه القوة فضلا عن أن تحرق الآلة و يكون هناك قويا في الغاية؛ و كذلك الحال في الألوان الحاصلة في القوة الباصرة أو في الرطوبة الجليدية إنما لا يراها الناظر في غير المبصر. فلو أن لامسا يلمس الأثر الحاصل في الحس المشترك من
[٢١٥] لر: عنه مدرك الالوان.
[٢١٦] لر: و الملاسة.
[٢١٧] لر: يعرض.
[٢١٨] لر: بحركة.
[٢١٩] لر: بحرارة.
[٢٢٠] لر: ليس يمتنع أن يكون لادراكهما.
[٢٢١] لر: أنامل اليد.
[٢٢٢] لر:
أدرك.
[٢٢٣] لر+ فى آلة.