المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٣٥١ - الملحق
و هذا القدر هو ما أدركه ذهني، و يمكن أن يتمم بكلام أكثر من هذا، إلا أن المطلوب هو ذلك.
(١٠٩٢) الشيء يقارن الشيء على أنه [٢٨٤] يؤثر فيه. و معنى ذلك أنه يحدث فيه من المقارن ما لا يمكن أن يعدم إلا و يعدم معه المقارن، كالسواد مع المقدار؛ فإنه لا يصح أن يعدم المقدار، و السواد يبقى بعده، و مثل [٢٨٥] هذا الشيء لا يصح أن يكون معقولا، فإن المعقول هو أن يدرك الشيء وحده من بعد مقارنة [٢٨٦]. و هذا إنما يمكن أن يكون إذا قارن المعقول العقل مقارنة لا تؤثر فيه و لا تزيد على معنى المقارنة، و إلا وجب ما يجب في مقارنة الجسم و المقدار، و المادة [٢٨٧] تعقل مجردة عما سواها [٢٨٨] كالوضع و المقدار. و لما لم يصح وجودها إلا مع هذين و كان يعدم بعدمهما [٢٨٩]، لم يصح أن تكون عاقلة لذاتها.
و الوضع يعقل مجردا، فإن وجد لم يصح وجوده إلا أن يكون مقارنا للمادة المقارنة المؤثرة، و كذلك المقدار.
فيحصل من هذا أن كل شيء غريب عن الآخر [٢٩٠] إنما يعرض له بواسطة قابل؛ و القابل هو المادة و لما كان المعقول هو المجرد عما سواه و لم يصح وجود شيء في المادة إلا أن يخرج عن حد المعقولية، وجب أن يكون قابل المعقولات [٢٩١] لا مادة و لا شيئا ماديا، أعني أن يكون وجود ذلك الشيء في المادة كوجود المقدار أو الوضع [٢٩٢]. فإن كان مقارنة هذا القابل للمادة على الوجه الثاني. أعني أنه [٢٩٣] لا تؤثر فيه المادة التأثير المذكور. صحّ أن يكون عللا [٢٩٤] للمعقولات، و صح أنه يعقل ذاته مجملا، أعني مع المشخص، و مفصّلا، أعني من دون العارض المشخّص، إذ لم تكن مقارنة العارض له مقارنة تزيد [٢٩٥] فيه؛ و إذا لم يكن مؤثرا
[٢٨٤] لر: أن.
[٢٨٥] لر: و مثال هذا الشيء أن لا يصح.
[٢٨٦] لر: و من دون مقارنة.
[٢٨٧] لر: فالمادة.
[٢٨٨] لر: سواه.
[٢٨٩] لر: بعدمها.
[٢٩٠] لر: الاجزاء.
[٢٩١] لر: قابلا للمعقولات.
[٢٩٢] لر: الا ان الوضع.
[٢٩٣] لر: لانه.
[٢٩٤] لر: قابلا.
[٢٩٥] لر:
يؤثر.