المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٣٧٣ - الملحق
من وجه، و أخطأ من وجه، و السبب فيه التباس مذهب صاحب المنطق عليهم، و ظنهم [٤٣٤] أنه إنما يخوض في بيان بقاء النفس أو عدمها عند الموت حيث يصنّف [٤٣٥] المقالة الأخيرة من [٤٣٦] «كتاب النفس»؛ و ليس كذلك، بل فرع [٤٣٧] سرا في المقالة الأولى حين يناظر ديمقراطيس عن أمر النفس، و أعطى الأصل لمن يفهم في ذلك، و هو أن الشيء الذي تتصوّر فيه المعقولات الكلية غير منقسم، فمنع [٤٣٨] أن يكون الجوهر الجسماني هو المتلقي للمعاني العقلية بالقبول، فالمتلقي [٤٣٩] لها إذن جوهر قائم بذاته غير منقسم و لا في منقسم، حتى يعرض له بسببه [٤٤٠] الانقسام، فتكون له براءة عن مشاكلة كل جسم و جسماني.
ثم إنه في المقالة الأخيرة إنما يتجرد لبيان القوى المرافقة للنفس في البقاء، و قد دلّ قبل على أن الحسّية و الخيالية و الذّكرية و نحو ذلك و الحركية لا تقوم بغير جسم، و تبين من خلل كلامه أن الإدراك الحسي الظاهر و الباطن لا يكون إلا بمنقسم [٤٤١]، و أحبّ أن يبحث عن القوى العقلية و ابتدأ بالقوة التي يقال لها العقل الهيولاني، فبيّن أنها لا تضمحل، ثم انتقل إلى غيرها فصرح بأنها لا تضمحل أيضا. و لفظة: «أيضا» تدل على أن حكما ثابتا جار مجرى الأول [٤٤٢].
و لأن بعض الناس توهم غير هذا- بناء على ظنه أن العقل الهيولاني استعداد للقلب، فكأن المعقولات يتلقاها جسم القلب بهذا الاستعداد- تبلبل و أساء الظن و زاغ عن المحجة المثلى.
فالحق أن هذا العقل استعداد لجوهر النفس، لا لشيء [٤٤٣] من الجسم، و أنه يصحب جوهر النفس في كل حال. و قد بسطت القول في أن المعقولات لا يتلقاه المنقسم [٤٤٤]، بسطا مغنيا [٤٤٥] شافيا. و لعله يعرض عليه إذا قدر اللّه الالتقاء به.
[٤٣٤] لر: و أظنهم.
[٤٣٥] لر: نصف.
[٤٣٦] لر: في.
[٤٣٧] لر: قد فرّغ.
[٤٣٨] لر:
فيمنع.
[٤٣٩] لر: و المتلقي.
[٤٤٠] لر: نسبة.
[٤٤١] لر: الا منقسم ..
[٤٤٢] لر: جاريا مجرى الحكم الأول.
[٤٤٣] لر: شيء.
[٤٤٤] لر: قد بسطت القول في أن المعقولات لا يتلقاها المنقسم.
[٤٤٥] لر: متقنا.