المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٣٠٤ - فصل
و مذكورة محفوظة، و قد يتأدّى إليه من الحسّ ما يذهل عنه و هو يدركه- ضربا من الإدراك- فهذه الصورة لو كانت منطبعة في النفس لم يجز أن يقال: «إنها مرة حاضرة، و مرة غير حاضرة» و «مرة خاطرة بالبال [٥١٨]، و مرة غير خاطرة» فإن الخطور ليس أمرا غير [٥١٩] حصول الصورة بالفعل، فبقي أنها في حال الغفلة تكون غير حاضرة للنفس، فلا يخلوا [٨٢ ب] إما أن تكون حاضرة لقوى اخرى نفسانيّة حافظة لها أو منمحية أصلا، و لو كانت منمحية [٥٢٠] لكان لا يقع خطورها بالبال إلا على الوجه الذي حصلت عليه أولا حين كانت موجودة بالقوة، فأوردها الحسّ، فإذ ليست كذلك فهي موجودة بالفعل عند بعض القوى.
(٨٥١) إن قيل إن العقول الفعّالة في ذواتها ممكنة لا محالة و الممكن أن يكون ممكن أن لا يكون، فيلزم أن يكون في قوتها أن تعدم [٥٢١].
فالجواب: إن إمكاناتها [٥٢٢] هي بالقياس إلى الوجود و بمعنى أنه متى عدمت أسبابها عدمت هي، و هذا غير ما نحن فيه، بل ما نحن فيه هو [٥٢٣] أن ما يمكن أن يعدم في ذاته مع قيام علته يجب أن يكون عدمه لفساد [٥٢٤] يعرض في جوهره أولا، و قبل الفساد كان له لا محالة فعل [٥٢٥] غير وجوده [٥٢٦]، فيبطل عند الفساد عنه ذلك الفعل، فلا محالة تكون هناك قوة أن تفسد و فعل أن تبقى. و أما حقايق المفارقات فكونها بالفعل هو أن تبقى مع العلة و تعدم مع عدمها لا بفساد يعرض في ذواتها.
[وجد في رقعة] [٥٢٧]:
[٨٥١] راجع الشفاء: النفس، م ٥، ف ٤، ص ٢٠٥.
[٥١٨] «بالبال» ساقطة من لر.
[٥١٩] ج: ورى حصول.
[٥٢٠] ج+ أصلا.
[٥٢١] لر: فى قوتها العدم.
[٥٢٢] لر: مكانها.
[٥٢٣] «هو» ساقطة من ج.
[٥٢٤] لر، ج: بفساد.
[٥٢٥] ج: لا محالة له فعل
[٥٢٦] ج: غير وجود. ى: عن وجوده.
[٥٢٧] غير موجود فى ج.