المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٧٦ - المباحثة السادسة
و ليس [٢١٢] يمكن أن يقال: «إن ماهية الأول عرض لها وجود حتى لزم عنها الوجود» و لا يجوز أن يقال: «إنها و ان لم توجد يكون للموجود [٢١٣] عنها وجود» و لا يجوز أن يقال: «إنها من حيث هي ماهيّة يلزمها ماهيّة الوجود، و من حيث يعرض لها وجود يلزمها وجود ماهيّة الوجود» فإن ماهية الوجود لا تخلو عن أن تكون موجودة، ليس كماهيّة كون الزوايا كقائمتين من حيث لا يجب لها دائما وجود ما دامت ماهية، بل هذه الماهيّة توجد بعد وجود المثلث، و إن عدم المثلث عدمت هذه الماهيّة.
(٧٩٣) فإن قال قائل: «و أيضا- فإن عدم [٢١٤] واجب الوجود عدم الوجود» فيكون حينئذ ليست الماهيّة سببا للوجود، بل كونها موجودة سبب للوجود، فيحتاج إذن أن تكون موجودة حتى يلزمها وجود الوجود، و إلا لم يلزمها إلا عدم الوجود، فتكون قبل اللازم الموجود موجودة، فيكون قد عرض لها الوجود قبل أن لزم عنها الوجود- و هذا محال-.
(٧٩٤) و هاهنا سؤال: و هو أنه إن كان فصل الهيولى هو الإمكان و الهيولى جوهر و فصول الجواهر جواهر، فيجب أن يكون الإمكان جوهرا- و قد ابطل هذا- و إن لم يكن الإمكان فصله، و لا أنه لازم له؛ فقد كان قبل الإمكان ممكنا- لأنها لا تنفك عن الإمكان؟
و الجواب عن هذا: إن فصل الهيولى لا يعرف، لأن الهيولى من حيث هي [٢١٥] هيولى مجردة [٧٢ ب] و [٢١٦] ليس ممكنا و لا غير ممكن، بل يلزمه الإمكان، معناه أنه إذا عقلت عقل معها الإمكان فلا ينفكّ عنه.
[٢١٢] ل: فليس يمكن. ج: و لا يمكن.
[٢١٣] لر: الوجود.
[٢١٤] لر: فان عدم ماهية واجب الوجود.
[٢١٥] لر: هو.
[٢١٦] الواو ساقطة من لر.