المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٧١ - المباحثة الثالثة
بعينه الموجب للإصعاد؛ فإن قوة واحدة [٢١٣] لا تقتضي ايجابين اثنين متقابلين.
(١٠٢) ثم الذي يستدعي منا السكون و الهبوط ليس إلا المزاج، أو ما يوجب المزاج؛ فيجب أن يكون صاحب الحركة الإراديّة غيره. و ليس يلتفت إلى من يقول: «إن المزاج في حال عدم الإرادة يقتضى شيئا، فإذا حصلت الإرادة لم يقتض ذلك بل خلافه» فإنّا عند الحركة الإراديّة [٢١٤] ينازعنا ميل إلى جانب آخر، و لذلك نحتاج إلى آلات و حيل يتأتى بها حركاتنا الإراديّة [٢١٥]، و ليس يمكن أن تنسب تلك المنازعة إلا [٢١٦] إلى القوة الطبيعيّة [١١ ب] المزاجية.
(١٠٣) و منها شيء لا عذر له في ذهاب ذلك عليه، و ذلك أنه [٢١٧] سمعني أقول: «الوجود المستغني عما يقوم به و فيه اكد [٢١٨] من الوجود المفتقر إلى ما يقوم به و فيه، و ليس يجوز أن يكون الوجود الأخسّ الأنقص علة الوجود الآكد [٢١٩]».
(١٠٤) قال: «إنما نسلم لك تاكّد الوجود و سبقه في أمور ثلاثة: الوجوب و الإمكان، و التقدم و التأخّر، و الحاجة و الاستغناء؛ و ما عدا هذا- الرابع [٢٢٠]- فليس من أقسام اختلاف الوجود في التأكّد و ضدّه». و لم يفكّر أن هذا ليس برابع، بل هو ثالث الأقسام، و هو الحاجة و الاستغناء.
(١٠٥) و ممّا نسبه إليّ و أنا متحيّر فيه ما حكاه أنّي قلت: «ما به يستعد لمقارنة قوة لا يكون آلة لتلك القوة في أفعالها» فأنتجت من ذلك أن النفس ليس [ت] مزاجا؛ كأني صادرت فيه على المطلوب الأول.
[١٠٣] راجع الشفاء: الإلهيات، م ٦، ف ٣، ص ٢٦٨.
[٢١٣] عشه، ل: القوة الواحدة.
[٢١٤] عشه: الحركة بالارادة.
[٢١٥] عشه: الحركة الارادية. ل:
حركاتها الارادية.
[٢١٦] «الا» غير موجود في ى. و فى ب أيضا استدرك بعد.
[٢١٧] فى ل كتب فوق «انه»: لما.
[٢١٨] مكان «آكد» بياض في م و د. و يظهر من ب ان فيها أيضا كان بياضا و كتب بعدا بخط غير الكاتب و فوقه علامة كذا:؟؟؟.
[٢١٩] ل: علة للوجود الآكد. عش: سببا و علة للوجود الآكد.
[٢٢٠] عشه: هذا إلى الرابع.