المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٧٢ - المباحثة الثالثة
(١٠٦) و لا يجوز أن يكون هذا كلامي على هذا النحو، فإما أن أكون قد عبّرت عن هذا على الوجه الذي أعرفه، و إما أن أكون قد طرحت فيه شيئا على جهة الرمز و التلويح و كففت عن شرحه، و كان الطرح ليس على هذه الهيئة، بل على هيئة اخرى [٢٢١]، و الواجب أن يكتب إليّ بعض [٢٢٢] ألفاظي حتى إن كنت سهوت في العبارة أصلحته.
(١٠٧) و منها كلامه في الحدس و إصراره على أنه لا يوجد حدّ أوسط إلا بالفكر، و في ذلك [٢٢٣] غلط من وجوه:
(١٠٨) أما أولا: فإن القضاء بالحدس [٢٢٤] البالغ- هو أن يلوح الحدّ الأوسط دفعة، من غير طلب النفس إيّاه مترددا [٢٢٥] في خيالات [٢٢٦] غيره، حتى تودى إليه بضرب من التأدية- أمر تثبته [٢٢٧] التجربة، و أكثر ما يظهر ذلك [٢٢٨] للمهندسين الحذّاق.
(١٠٩) و ذلك لأن [٢٢٩] طبقات المستخرجين مختلفة: فطبقة كما ينصبون المطلوب أحيانا يلوح لهم الحدّ الأوسط مغافصة فيجدون المطلوب؛ و ربما [٢٣٠] كانوا قد تردّدوا في استعراض خيالات الفكر فما أفلحوا، فمالوا إلى الجمام [٢٣١] و الراحة، فإذا هم بالحدّ الأوسط [٢٣٢] قد لاح؛ و ربما لم يكونوا نصبوا مطلوبا [٢٣٣]، بل إذا هم و أنفسهم و [٢٣٤] قد لاح لهم معنى فانتظم مع حد [٢٣٥] و صار نتيجة
[١٠٧] راجع الكلام حول الحدس في الشفاء: م ٥، ف ٦، ص ٢١٩. و الإشارات: النمط الثالث، الفصل الثاني عشر (شرح: ٢/ ٣٥٨).
[٢٢١] ل: بل هيئة اخرى.
[٢٢٢] عش. ل: نص ألفاظي.
[٢٢٣] عشه: و فيه غلط.
[٢٢٤] ى:
فان القضايا بالحدس.
[٢٢٥] عشه: متردده.
[٢٢٦] ع خ، ل خ: حالات.
[٢٢٧] عشه، ل:
يشبه.
[٢٢٨] عشه: و أكثر ذلك يظهر.
[٢٢٩] عش: و ذلك لا طبقات.
[٢٣٠] ل: و ربما كان.
[٢٣١] جمّ القوم جموما: استراحوا.
[٢٣٢] عشه، ل: فاذا هم بالأوسط.
[٢٣٣] ع: و ربما يكونوا لم ينصبوا (ظ يصيبوا) المطلوب.
[٢٣٤] «الواو» ساقطة من ل.
[٢٣٥] «الواو» ساقطة من عشه.