المباحثات - ابن سينا - الصفحة ١٨٩ - المباحثة السادسة
(٥٦٨) تكلّم على قوله في أول كتاب الشفاء: «إن الفلسفة تنقسم إلى حكمة نظرية و حكمة عمليّة، فقد جعل الحكمة العملية فيها أيضا نظرا [١٥٢] و معرفة، فجعل غايتهما المعرفة- و الحكمة العملية عمل لا نظر، قد أجمع على هذا الأولون و الآخرون؟
(٥٦٩) ما أكثر ما وقع [١٥٣] للناس من الغلط باشتراك [١٥٤] الأسماء المستعملة في تعاليم الفلسفة على اشتراكها [١٥٥]، و خصوصا حيث يقال: «نظري» و «عملي» في مواضع مختلفة، و يدل بها على دلائل مختلفة؟! و لا اطوّل ما أنا فيه ببيان ذلك [١٥٦]، فإن اشتهى ذلك مشته أمكنه سماعه شفاها.
(٥٧٠) و قد وقع ذلك في استعمال لفظ [١٥٧] «العملي» مركبة بلفظة «الحكمة»، أعني إذا قيل: «حكمة عمليّة» فإن ذلك يدل عند الفلاسفة على معنيين.
و لخفاء ذلك على أبي حامد الاسفزاري [١٥٨] ظنّ أن أحد [١٥٩] الفضائل التي هي الحكمة العملية لم يحسن من أوجب فيها التوسط، و جعل الازياد في معرفة الواجبات العملية رذيلة، فبناء أمره على أن الفضائل ثلاثة: حكمة و شجاعة و عفّة؛ و جعل الشجاعة و العفّة واسطتين و جعل الحكمة غير واسطة.
و أما وجه هذا الاشتراك: فإن الحكماء إذا قالوا: «إن [١٦٠] الفضائل ثلاثة
[٥٦٨] راجع الشفاء: المدخل، م ١، ف ٢، ص ١٤. و أيضا الإلهيات: م ١، ف ١، ص ٣.
[٥٧٠] أبو حامد أحمد بن إسحاق الاسفزاري. ترجم له البيهقي (أخبار الحكماء: ٨٣) قائلا: «الحكيم المتقي و الفيلسوف المبرز؛ له تصانيف في الرياضيات و المعقولات؛ كلامه في تصانيفه منقح لا غبار عليه و لا يشوبه ضعف». ثم نقل شيئا من كلماته. و ذكره أيضا الشهرزوري (نزهة الارواح: ٢/ ٢٨).
قال الياقوت: «الاسفزار- بفتح الهمزة و سكون السين و الفاء تضم و تكسر و زاء و ألف وراء- مدينة من نواحي سجستان من جهة هراة».
[١٥٢] عشه، ل: نظر.
[١٥٣] ل: ما اوقع.
[١٥٤] عشه، ل: لاشتراك.
[١٥٥] ل: اشتراكهما.
[١٥٦] «ذلك» ساقطة من ل.
[١٥٧] ل، عشه: لفظة.
[١٥٨] عشه، ب: الاسفرارى. ل: الاسفراوى.
[١٥٩] ل، عشه، ى: احدى.
[١٦٠] «ان» ساقطة من عشه.