المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٥٨ - المباحثة الثالثة
(٥٦) فأمّا الكلام في الحجّة [٤٦] المثبتة للنفس، المبنيّة [٤٧] على فرض يلزم فيه شعور بالذات، فقد كان ذلك الشيخ ذاكرني ذلك- و هو في أن يقرء علي كتاب النفس من الشفاء، و أنا في أن أمتنع [٤٨]- فقلت له: هذا الواحد ليس من الحجج التي يلزمك، لأنّ ذلك البيان مبنيّ على مقدمة اعتباريّة ليس التصديق بها ممّا يتيسّر [٤٩] إلا لأهل الفطانة و لطف الإصابة، و إذا كان مع عدمهما [٥٠] يلحظ المقدمة بعين السخط، كان الشك أسرع إليه من الماء إلى الحدور [٥١].
(٥٧) و هنا [٥٢] قياسات مبنيّة على مقدّمات إنّما يقع التصديق بها لبعض دون بعض؛ مثل أن تكون مقدّمات حسيّة و تجربيّة رصديّة و غير هما؛ و مثل بيان جالينوس إن لبعض العظام حسّا- لتجربة له [٥٣] في الأسنان- و يشبه أن [٧ ب] [أكون قد أومأت في فصّ الكتاب إلى هذا [٥٤]] [٥٥]. و قد يتهيّأ [أن ينبّه] [٥٦] المنصف [٥٧] على هذا الاعتبار إذا لم يبادر إليه بذهنه.
(٥٨) و بالجملة فهذه [٥٨] الحجّة إما ضائعة و إما قاطعة؛ فإنّها ضائعة بالقياس إلى من يتوقّف ذهنه عن التفطّن لهذا الاعتبار حتّى يكون مجوّزا أن يكون الإنسان موجودا كامل الخلقة و العقل، غير مبلوّ بآفة- و قد فرض ذلك الفرض- فيكون حكمه حكم الجماد في أنّه [٥٩] لا يشعر بذاته حتّى يفتح عينيه [٦٠] مثلا، فيلقى بصره على سطحه الظاهر، فيكون ما أدركه هو ذاته التي يشعر بها [٦١]؛ فإنّه لا مدرك
[٥٦] راجع الشفاء: النفس، م ١، ف ١، ص ١٣ و م ٥، ف ٧، ص ٢٢٥. و الإشارات: النمط الثالث، التنبيه الأول.
[٤٦] «الحجة» ساقطة من ل.
[٤٧] ب. م مهملة. د: المثبتة.
[٤٨] عشه: امنع.
[٤٩] عش:
ليس التصديق بها تيسير.
[٥٠] عشه، ل: عدمها.
[٥١] حدر حدورا: نزل و هبط. عشه: الحرور.
[٥٢] عشه، ل: و هاهنا.
[٥٣] ل: لتجربة قياسا له.
[٥٤] ل: في نص الكتاب الى ذلك.
[٥٥] عشه: يكون قد أومأت إلى ذلك في فصّ الكتاب.
[٥٦] ب مهملة. د، م محرف.
[٥٧] «المنصف» ساقطة من عش، ه.
[٥٨] عشه: هذه.
[٥٩] عشه: في أن.
[٦٠] عشه: عينه.
[٦١] عشه: أشعر بها.