المباحثات - ابن سينا - الصفحة ٢٠٢ - المباحثة السادسة
و إلى هذا القدر نعلم من طريق الإنّ، فأما [٢٩٣] الظن بأن بطلانها [٢٩٤] [٥٠ ب] يكون بسبب البدن- كما أن حدوثها بسببه فظاهره غير ملائم للوجود، فإن شيئا واحدا لا يكون سببا لحدوث شيء و لبطلانه معا إلا على أحد وجهين [٢٩٥]: أحدهما أن يكون وجوده سببا للأول و بطلانه [٢٩٦] سببا للآخر- و بهذا الوجه فيجب أن يكون فقدان البدن سببا للزوال- و الآخر أن يكون هو سببا للأمرين بحالين، مثل الماء إذا سخن سخن، و إذا برد برد و أبطل السخونة.
(٦٠٤) و قد يجوز أن يكون البدن [٢٩٧] سببا للأمرين من وجهين [٢٩٨]، لكن ليس ذلك بواجب، لأنك إذا حقّقت وجدت الفاعل للهيئة ليس هو البدن- بل هو معدّ، و الهيئة واردة من خارج، فإن الهيآت الجيّدة و الرديّة تتبع الاستعدادات و ترد من خارج- و في هذا كلام طويل ليس يخفى على من يبحث هذا البحث.
(٦٠٥) و هذه الهيآت قابلة للأشدّ و الأضعف [٢٩٩]، و هي مما يتكوّن قليلا قليلا، ثم ينمي مع تكثّر [٣٠٠] الأفعال و يضعف مع فقد [٣٠١] الأفعال و ليست مما يكوّن دفعة، و لا مما يفقد دفعة، و من منمياتها [٣٠٢] الفكر فيها [٣٠٣] و إثارة [٣٠٤] الشوق إليها و إن لم يكن فعل بدني حركي [٣٠٥]، و الفيض الإلهي فاسخ [٣٠٦] للعقود الردية، غاسل للأوساخ [٣٠٧] الخبيثة طبعا، إلا أن يكون عائق من فقد الاستعداد، و الاستعداد للضد بمقاوم يفعل الضد [٣٠٨]، فإذا لم تكن المنميات المذكورة و المقاومات الحافظة للاستعداد الردي الخبيث، وجب الغسل و تبديل الإعداد، و لم يجب الغسل بالكليّة حتى لا يبقى أصلا أثر، بل وجب الغسل للمبلغ من حيث هو مبلغ، ثم يستمرّ به الانغسال [٣٠٩] قليلا قليلا، فإن مثل هذا بالكثرة [٣١٠]
[٢٩٣] ج: آما.
[٢٩٤] ل: بطلانه.
[٢٩٥] عشه: الوجهين.
[٢٩٦] ى: و فقدانه.
[٢٩٧] «البدن» ساقطة من ل،
[٢٩٨] ج: جهتين.
[٢٩٩] ج: للاشتداد و الضعف.
[٣٠٠] عشه، ل:
تكرر.
[٣٠١] عشه، ج: فقدان.
[٣٠٢] ب: متمياتها.
[٣٠٣] «فيها» ساقطة من عشه.
[٣٠٤] ب: إنارة.
[٣٠٥] عشه: تحركي.
[٣٠٦] عشه، ل: ناسخ.
[٣٠٧] ل: الأوساخ.
[٣٠٨] عشه: يقاوم بفعل الضد.
[٣٠٩] عشه، ل: يستمر الانعسال.
[٣١٠] ل: مثل هذه الكثرة.