الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - حدّ الزاني
ما دل
على التنصيف أعم مطلقاً من الزنا والسحق ، وما دل على أنه تحدّ كل منهما
مائة جلدة مطلق من جهة الحرية والرقية ، فيقع التعارض في الأمة ، فمقتضى ما
دل على التنصيف هو الجلد خمسين ، ومقتضى ما دل على أن الحدّ الجلد مائة
جلدة هو الجلد مائة ، وفي مورد المعارضة يكون الترجيح مع ما دل على أن
الجلد هو مائة جلدة ، للتأييد بالشهرة الفتوائية ، والمرسل في بعض الكتب عن
أمير المؤمنين (عليه السلام) : «السحق في الناس كاللواط في الرجال ولكن
فيه جلد مائة ، لأنه ليس فيه إيلاج»[١] .
وفيه
: أنّ الشهوة الفتوائية لا تكون مؤيدة ، والمرسل غير ثابت ، ولا أثر
للتأييد بما هو غير ثابت ، بل لا يمكن التأييد به حتى على فرض الثبوت ، لما
تقدم من أن الحكم في اللواط هو التنصيف أيضاً . على أنه لا معارض لما دل
على أن الحدّ ينصف في غير الحرّ ولا اختصاص له بالزنا ، بل هو مقدم على
الاطلاقات في مورد الاجتماع[٢] .
[١] دعائم الاسلام ٢ : ٤٥٦/١٦٠٣ .
[٢] وجه التقديم :هو ما تقدم من السيد الاستاذ مراراً ، من أنه لو تعارض العامان من
وجه ، كما لو دل دليل على أن ما لا يؤكل لحمه فبوله وخرؤه نجس ، ودليل دليل آخرعلى أن بول الطائر وخرءه طاهر ، فيتعارضان في بول الخشاف وخرئه، فمقتضى الدليلالأول نجاسته، ومقتضى الدليل الثاني طهارته ، فلو قدمنا دليل النجاسة فمعنى ذلكإلغاء خصوصية الطائر، وهو خلاف الظاهر. بخلاف ما لو قدمنا دليل طهارة بول الطائروخرئه، فانه لا نلغى الخصوصية التي لها دخل في الموضوع بمقتضى ظاهر الدليل.
وكذا لو تعارض إطلاقما دل على عدم انفعال الكر بالنجاسة أو المتنجس مع إطلاق دليل ماء النهر يطهر بعضهبعضاً ، فان مقتضى الدليل الأول نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة أو المتنجس ،ومقتضى إطلاق دليل ماء النهر يطهر بعضه بعضاً عدم الفرق بين أن يكون ماء النهركراً أو لا، فيتعارضان في النهر الصغير الجاري غير الكر ، فمقتضى الدليل الأوّلانفعاله ، ومقتضى الدليل الثاني عدم انفعاله ، ولكن لا بد من تقديم الدليل الثاني، إذ لو قدمنا الأول وحكم بنجاسته بالملاقاة فلا تبقى خصوصية لماء النهر، ومعنىذلك أن ماء النهر كغيره يتنجس بالملاقاة، وهو خلاف الظاهر ، وعليه فيقدم دليلالخصوصية .
فكذا في المقام ، لوقدمنا ما دل على أنها أي الأمة تحد مائة جلدة فيلزم من ذلك إلغاء خصوصيةالأمة، ومعناه أن الأمه كغيرها، وهو خلاف ظاهر الدليل، فان ظاهر الدليل أنللخصوصية دخلاً في الموضوع ، بخلاف ما لو قدمنا ما دل على التنصيف في الأمة فانهيحافظ على الخصوصية ، ولا يوجب أي محذور.
إذن فلا بد من تقديمدليل الخصوصية في مورد المعارضة ، ويكون الترجيح معها ، لا مع ما دل على أن الجلدهو مائة .