الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١٢٨» :
إذاكان الشهود أكثر مما تثبت به الدعوى ، كما إذا شهد ثلاثة من الرجال ،
أو رجل وأربع نسوة ، فرجع شاهد واحد ، قيل : إنه يضمن بمقدار شهادته . ولكن
لا يبعد عدم الضمان[١] .
ما أتلف من مال الرجل»[١] ومن الواضح أن الاتلاف إنما هو من أجل أصل الشهادة ، لا من جهة كونها شهادة زور ، فلا يختص الحكم بمورد شهادة الزور .
على أنه يمكن استفادة ذلك من معتبرة[٢]
السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) : «أن النبي (صلّى اللّه
عليه وآله) قال : من شهد عندنا ثم غيّر أخذناه بالأوّل ، وطرحنا الأخير»[٣] فإن ظاهر الأخذ الإلزام والمؤاخذة .
ويؤكد ذلك ما دلّ من الروايات على ضمان الشاهد إذا رجع من شهادته في الحدود بنسبة شهادته .
(١)
لأنّ الضمان تابع للإتلاف ، ولم يتحقق الاتلاف في المقام ، إذ بعد رجوعه
ما زالت البيّنة قائمة ، فوجود شهادته وعدمها سيّان في الحكم ، فهو وإن رجع
إلاّ إنه لم يتلف شيئاً على صاحب المال[٤] .
[١] الوسائل : باب ١١ من أبواب الشهادات ح٢ .
[٢] الرواية ضعيفة ، فإن توثيق بنان بن محمّد منحصر بروايته في كامل الزيارات وقد رجع عنه السيد الاستاذ عدا مشايخ ابن قولويه في كامل الزيارات .
[٣] الوسائل : باب ١١ من أبواب الشهادات ح٤ .
[٤] قد يقال : إن صحيحة محمّد بن مسلم تدل على الضمان بنسبة الشهادة ، أي
تدل على القول الأوّل ، فقد روى عن أبي عبداللّه عليه السلام : «في شاهد الزور ما توبته ؟ قال : يؤدي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث ، إن كان شهد هذا
وآخر معه» .الوسائل : باب ١١ من أبواب الشهادات ح ١ ،وقوله : «من المال الذي شهد عليه» ظاهر في الثلث إذاكانوا ثلاثة ، وقد استدل بذلك أصحاب هذا القول .
وأجاب السيد الاستاذ بعد أنراجعته فقال : إن الصحيحة تقول يضمن بمقدار ما ذهب من ماله ، أي بمقدار ما أتلفه بشهادته ، وهو لم يتلف بشهادته شيئاً على صاحب المال .