الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - شهادة رجل وامرأتين
«مسألة ١٢٦» :
إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة ، فاعتدت المرأة ، فتزوجت رجلاً آخر ، ثم جاء
الزوج فأنكر الطلاق ورجع أحد الشاهدين وأبرز خطأه ، فعندئذ يفرّق بينهما ،
وترجع إلى زوجها الأوّل ، وتعتد من الثاني ، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع[١] .
(١) أقول : هو مقتضى القاعدة على ما تقدم من عدم شمول أدلة حجية البيّنة لمن رجع عن شهادته قبل الحكم كما هو المفروض في المقام .
مضافاً
إلى صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : «في رجلين شهدا على
رجل غائب عن امرأته أنه طلقها ، فاعتدت المرأة وتزوجت ، ثم إن الزوج الغائب
قدم فزعم أنه لم يطلقها ، وأكذب نفسه أحد الشاهدين ، فقال : لا سبيل
للأخير عليها ، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع ، فيرد على الأخير ويفرق
بينهما ، وتعتد من الأخير ، ولا يقربها الأوّل حتى تنقضي عدتها»[١] .
وهي
دالة على أن ضمان الصداق للثاني إنما هو على الراجع فقط ، وهو مخالف لما
تقدم من أن الضمان إنما يكون بمقدار التلف ، وبما أنه اعترف بأن تلف الصداق
كان مستنداً إليه وإلى شهادة الآخر ، فبطبيعة الحال يكون الضمان عليه
بمقدار شهادته وهو النصف ، إلاّ أن الصحيحة كما عرفت خصت تمام الصداق على
الراجع ، فإن كان هناك إجماع على خلاف هذه الصحيحة ولا إجماع قطعاً فهو ،
وإلاّ فلا بد من الالتزام بمقتضى الصحيحة .
ثم إن الظاهر من الصحيحة أن الضمان لتمام المهر المسمى ، ولا يعرف لذلك أي وجه ، لأن الصداق الواجب هنا ليس هو المسمى ، لفرض
[١] الوسائل : باب ١٣ من أبواب الشهادات ح٣ .