الشهادات و الحدود - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - شهادة رجل وامرأتين
والجمع
بينهما على ما تقدم الكلام فيه في بحث الأوامر ، من أنه إذا ورد أمر بشيء ،
وأمر بشيء آخر ، وعلمنا بعدم وجوب الجمع بينهما ، وكون الواجب هو أحدهما ،
كالقصر والتمام ، أو صلاة الجمعة وصلاة الظهر ، فانه إذا دل دليل على وجوب
صلاة القصر في مورد ، ودل دليل آخر على وجوب التمام فيه ، وعلمنا بأن
الواجب هو أحدهما ، فان مقتضى الجمع بين الدليلين هو الالتزام بالتخيير ،
لأن المعارضة ليست بين الوجوبين وإنّما هي في التعيين المستفاد من الاطلاق ،
فانّا ذكرنا أن التعيين إنما يستفاد من الاطلاق ، وعدم التقييد بكلمة أو ،
فقوله : صلى قصراً وعدم التقييد بكلمة أو ، يستفاد منه تعيّن القصر ،
فالتعارض إنما هو بين الإطلاق في كل من الدليلين وبين أصل الوجوب في الآخر ،
فيرفع اليد عن إطلاق كل منهما بدلالة الآخر على الوجوب ، فيؤخذ بأصل
الوجوب ويطرح الظاهر أي الاطلاق ، ونتيجة ذلك هو التخيير بين القصر والتمام
، أو بين صلاة الجمعة وصلاة الظهر .