ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩١ - الحديث ٣٦
الْعَطْفِ مَا فَقَدْنَاهُ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُعْرَبَةِ بِالْمُجَاوَرَةِ وَ لَا شُبْهَةَ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ يَفْهَمُ الْعَرَبِيَّةَ فِي أَنَّ الْمُجَاوَرَةَ لَا حُكْمَ لَهَا مَعَ الْعَطْفِ وَ ثَالِثُهَا أَنَّ الْإِعْرَابَ بِالْجِوَارِ إِنَّمَا اسْتُحْسِنَ بِحَيْثُ تَرْتَفِعُ الشُّبْهَةُ فِي الْمَعْنَى أَ لَا تَرَى أَنَّ الشُّبْهَةَ زَائِلَةٌ فِي كَوْنِ خَرِبٍ صِفَةً لِلضَّبِّ وَ الْمَعْرِفَةُ حَاصِلَةٌ بِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْجُحْرِ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ مُزَمَّلٍ مَعْلُومٌ أَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْكَبِيرِ لَا الْبِجَادِ وَ لَيْسَ هَكَذَا الْآيَةُ لِأَنَّ الْأَرْجُلَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فَرْضُهَا الْمَسْحَ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْغَسْلَ وَ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ وَاقِعٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فَلَا يَجُوزُ إِعْمَالُ الْمُجَاوَرَةِ فِيهَا لِحُصُولِ اللَّبْسِ وَ الشُّبْهَةِ وَ لِخُرُوجِهِ عَنْ بَابِ مَا عُهِدَ اسْتِعْمَالُ الْقَوْمِ الْجِوَارَ فِيهِ فَأَمَّا الْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدُوهُ لِلْأَعْشَى فَقَدْ أَخْطَئُوا فِي تَوَهُّمِهِمْ أَنَّ هُنَاكَ مُجَاوَرَةً وَ إِنَّمَا جُرَّ ثَوَاءٌ بِالْبَدَلِ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْمَعْنَى لَقَدْ كَانَ فِي ثَوَاءٍ ثَوَيْتُهُ تَقَضِّي لُبَانَاتٍ وَ هَذَا الْقِسْمُ مِنَ الْبَدَلِ هُوَ بَدَلُ الِاشْتِمَالِ كَمَا قَالَ تَعَالَى قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ. النَّارِ وَ قَالَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
قوله رحمه الله: لحصول اللبس و الشبهة
قلت: هذه القرينة معارضة بقرينة أخرى دالة على كونها ممسوحة، و هي المحافظة على تناسب الجملتين المتعاطفتين، فإنه سبحانه لما عطف في الجملة الأولى ذا الغاية على غير ذي الغاية ناسب أن يكون العطف في الجملة الثانية أيضا على هذه الوتيرة، و عند تعارض القرينتين يبقى اللبس بحاله. انتهى.