ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١١ - الحديث ٧٥
هَذَا يَعْنِي بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَضَّأَ فَأَمَّا إِذَا تَوَضَّأَ وَ نَسِيَ غَسْلَ الذَّكَرِ لَا غَيْرُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ وَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الْمَوْضِعِ وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
و قال الجوهري: هراق الماء يهريقه بفتح الهاء هراقة، أي: صبه. و أصله
أراق يريق إراقة، و أصل أراق أريق و أصل يريق يريق، و أصل يريق يأريق، و إنما
قالوا: أنا أهريقه، و هم لا يقولون: أنا أءريقه، لاستثقالهم الهمزتين و قد زال ذلك
بعد الإبدال. و فيه لغة أخرى: أهرق الماء يهريقه إهراقا على أفعل يفعل. قال سيبويه: و قد أبدلوا من الهمزة الهاء، ثم ألزمت فصارت كأنها من
نفس الحرف، ثم أدخلت الألف بعد على الهاء و تركت الهاء عوضا من حذفهم حركة العين،
لأن أصل أهرق أريق. و فيه لغة ثالثة: إهراق يهريق إهراقا فهو مهريق، و الشيء مهراق و
مهراق أيضا بالتحريك. و هذا شاذ، و نظيره اسطاع يسطيع إسطياعا، بفتح الألف في
الماضي و ضم الياء في المستقبل لغة في أطاع يطيع، فجعلوا السين عوضا من ذهاب حركة
عين الفعل، فكذلك حكم الهاء عندي، و في الحديث" أهريق دمه". و تقدير يهريق بفتح الهاء يهفعل، و تقدير مهراق بالتحريك مهفعل، و
أما تقدير يهريق بالتسكين فلا يمكن أن ينطبق به، لأن الهاء و الفاء جميعا ساكنان،
و كذلك تقدير مهراق
[١]. انتهى. و إهراق الماء كناية عن البول، كما هو الشائع في عرف العرب و العجم،
[١]صحاح اللغة ٤/ ١٥٦٩.