ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٤ - الحديث ٢٠
وَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي وَ كُرِهَ أَنْ يَبُولَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ.
ثُمَّ قَالَ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِذَا دَخَلَ الْإِنْسَانُ دَاراً قَدْ بُنِيَ فِيهَا مَقْعَدٌ لِلْغَائِطِ
و لا يخفى عدم ارتباط هذا الخبر بما ذكره المفيد- رحمه الله- بوجوه: منها: وروده في البول، و ما ذكره الشيخ إنما هو في الغائط، إلا أن
يقال: يدل عليه بمفهوم الموافقة. و ما قيل: من أن" لا بأس" يومي إلى الكراهة. فهو غير
معلوم، بل ظاهره نفي جميع أفراد البأس التي منها الكراهة. و منها: اشتماله على الفرق بين الجاري و الراكد، و صرح المفيد
بالتعميم. و منها: أنه يمكن أن يكون المراد عدم تنجس الجاري و تنجس القليل
الراكد، كما حمله الشيخ عليه فيما سيأتي، لكن الظاهر أنه لبيان حكم أصل الفعل أو
ما يعمه. و يرد على الوجه الثاني: أن المفيد ذكر هنا مجاري المياه لا الماء
الجاري، و لعل مراده غير الماء الجاري، و يؤيده ما سيأتي في كلام المفيد من الفرق
بين الجاري و الراكد. و الجواب: أن المراد بالمجاري إما ما يجري فيه الماء بالفعل، أو ما
هو مظنة جريان الماء، أو الأعم. و على الأول و الثالث: دلالته على المنع من التغوط في الجاري ظاهر، و
على الثاني فالظاهر أن المنع إنما هو لكونه محل جريان الماء، فيكره مع وجود الماء
بطريق أولى. إلا أن يقال: المنع لاحتمال مرور السيل و تضرره