ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٣٥ - الحديث ١١٥
.........
و نحوه، بل يكفي مجرد وصول الماء، فيحمل الأخبار المتقدمة في كيفية
الترتيب المشتملة على الصب على التمثيل، و على المتعارف في الغالب و نحو ذلك، و
كان فيه دلالة أيضا على عدم اشتراط الترتيب، لاكتفائه عليه السلام في الجواب بتحقق
الغسل. انتهى. أقول: اعلم أنه قد أجرى الشيخ في المبسوط [١] القعود تحت المجرى و الوقوف تحت المطر مجرى الارتماس في سقوط
الترتيب، و إليه ذهب العلامة في جملة من كتبه، و ذهب ابن إدريس إلى اختصاص الحكم
بالارتماس. و استدل الأولون بهذا الخبر، و هو يحتمل وجوها: أحدها: أن يكون المراد في قوله عليه السلام" اغتساله
بالماء" التشبيه في أصل الغسل لحصول الجريان. الثاني: أن يكون التشبيه في حصول الترتيب، كان ينوي أولا غسل رأسه ثم
الأيمن ثم الأيسر. الثالث: أن يكون التشبيه في حصول الارتماس، بأن يكون مطرا غزيرا
يشمله دفعة عرفية. الرابع: أن يكون المراد أعم من الوجهين، فالمراد التشبيه بنوعي
الغسل، أي: إذا حصل أحدهما فقد أجزأ. و الأولون بنوا استدلالهم على الوجه الأول، و لعله أظهر من الخبر. و
بناء الوجوه الأخر على أن ظاهر المساواة المطلقة بالتساوي في كل ما يمكن التساوي
فيه، و هو في محل المنع، مع أنه يمكن أن يقال: في غالب الأمطار لا يمكن الدفعة
العرفية.
[١]المبسوط ١/ ٢٩.