ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٨ - الحديث ٧٨
وَ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَنَا أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَ لَا يَسُوغُ فِيهِ التَّرَاخِي فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَ كَانَ الْمَأْمُورُ بِالصَّلَاةِ مَأْمُوراً بِالْوُضُوءِ قَبْلَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْوُضُوءِ عَقِيبَ تَوَجُّهِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ فَهُوَ مَأْمُورٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهُ وَ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ
ثم الظاهر من كلام ابني بابويه أنه مع مراعاة الموالاة بمعنى
المتابعة إذا جف الأعضاء، فلا بأس به مطلقا. نعم إذا لم يتوال بهذا المعنى سواء
كان لضرورة أو لا و جف أعضاء الوضوء بطل. و الشهيد- رحمه الله- في الذكرى [١] و الدروس [٢] قال بالإبطال مع
الجفاف في الصورة الأولى أيضا لا مع الضرورة، مثل إفراط الحر و شبهه، و مختار ابن
بابويه أقوى. قوله رحمه الله: فإذا ثبت ذلك و كان المأمور
أحدهما: أن الأمر للفور، لقوله تعالى" سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ" [٣]" فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ" [٤].
و ثانيهما: أنه أوجب غسل الوجه و اليدين و المسح عقيب إرادة القيام إلى الصلاة بلا فصل للفاء، و فعل الجميع دفعة متعذر فيحمل على الممكن و هو المتابعة.
و الجواب عنه، أما عن الوجه الأول فبمنع أن الأمر للفور، و موضع بحثه
[١]الذكرى ص ٩٣.
[٢]الدروس ص ٤.
[٣]سورة آل عمران: ١٣٣.
[٤]سورة المائدة: ٤٨.