ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٣ - الحديث ٣٧
وَ الظَّاهِرُ وَ الْحَقِيقَةُ يُوجِبَانِ عَطْفَهَا عَلَى اللَّفْظِ لَا الْمَوْضِعِ قُلْنَا لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمْتُمْ بَلِ الْعَطْفُ عَلَى الْمَوْضِعِ مُسْتَحْسَنٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَ جَائِزٌ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاتِّسَاعِ وَ الْعُدُولِ عَنِ الْحَقِيقَةِ وَ الْمُتَكَلِّمُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ حَمْلِ الْإِعْرَابِ عَلَى اللَّفْظِ تَارَةً وَ بَيْنَ حَمْلِهِ عَلَى الْمَوْضِعِ أُخْرَى- وَ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِهَا وَ فِي الْقُرْآنِ وَ الشِّعْرِ لَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ عَلَى أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى اللَّفْظِ أَقْوَى لَكَانَ عَطْفُ الْأَرْجُلِ عَلَى مَوْضِعِ الرُّءُوسِ أَوْلَى مَعَ الْقِرَاءَةِ بِالنَّصْبِ لِأَنَّ نَصْبَ الْأَرْجُلِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إِمَّا بِأَنْ يُعْطَفَ عَلَى الْأَيْدِي وَ الْوُجُوهِ فِي الْغَسْلِ أَوْ يُعْطَفَ عَلَى مَوْضِعِ الرُّءُوسِ فَيُنْصَبَ وَ يَكُونَ حُكْمُهَا الْمَسْحَ وَ عَطْفُهَا عَلَى مَوْضِعِ الرُّءُوسِ أَوْلَى وَ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ إِذَا حَصَلَ فِيهِ عَامِلَانِ أَحَدُهُمَا قَرِيبٌ وَ الْآخَرُ بَعِيدٌ فَإِعْمَالُ الْأَقْرَبِ أَوْلَى مِنْ إِعْمَالِ الْأَبْعَدِ وَ قَدْ نَصَّ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى هَذَا فَقَالُوا إِذَا قَالَ الْقَائِلُ أَكْرَمَنِي وَ أَكْرَمْتُ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَكْرَمْتُ وَ أَكْرَمَنِي عَبْدُ اللَّهِ فَحَمْلُ الْمَذْكُورِ بَعْدَ الْفِعْلَيْنِ عَلَى الْفِعْلِ الثَّانِي أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَ قَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ وَ أَكْثَرُ الشِّعْرِ بِإِعْمَالِ الثَّانِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداًلِأَنَّهُ لَوْ أَعْمَلَ الْأَوَّلَ لَقَالَ كَمَا ظَنَنْتُمُوهُ وَ قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً وَ لَوْ أَعْمَلَ الْأَوَّلَ لَقَالَ أُفْرِغْهُ وَ قَالَ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْوَ لَوْ أَعْمَلَ الْأَوَّلَ لَقَالَ هَاؤُمُ اقْرَءُوهُ كِتَابِيَهْ وَ قَالَ الشَّاعِرُ-
قوله رحمه الله: لقال هاؤم اقرءوا كتابيه
و قال البيضاوي:" فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ" تفصيل للغرض، فَيَقُولُ تبجحا" هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ"،" ها" اسم لخذ، و فيه لغات أجودها هاء يا رجل