ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٦ - الحديث ٣٦
وَ مِنْهَا أَنَّ شُبْهَةَ مَنْ جَعَلَ الْمَسْحَ غَسْلًا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ هِيَ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالِ
قوله رحمه الله: و منها أن شبهة من جعل المسح غسلا
و قال شيخنا البهائي رحمه الله: لا يخفى ما فيه من التمحل و التعسف، و من ذا الذي قال بوجوب الاقتصاد في غسل الرجلين؟ و أي إسراف يحصل بصب الماء عليها، و متى ينتقل المخاطبون بعد عطفها على الرؤوس الممسوحة و جعلها معمولة لفعل المسح إلى أن المراد غسلها غسلا يسيرا مشابها للمسح؟.
و هل هذا إلا مثل أن يقول شخص: أكرمت زيدا و عمروا و أهنت بكرا و خالدا؟
فهل يفهم أهل اللسان من كلامه هذا إلا أنه أكرم الأولين و أهان الآخرين؟ و لو قال لهم: إني لم أقصد من عطف بكر على خالد إني أهنته و إنما قصدت أنني أكرمته إكراما حقيرا قريبا من الإهانة، لا كثروا ملامة و زيفوا كلامه.
و أما جعله التحديد بالكعبين قرينة على أن الأرجل مغسولة، و استناده في ذلك إلى أن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة. فعجيب، لأنه أن أراد أن مطلق المسح لم تضرب له غاية في الشريعة و لم ترد به الآية الكريمة، فهي عين المتنازع بين
[١]الكشّاف ١/ ٥٩٧.