ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٩ - الحديث ٦
عَلَى وَجْهِهِ مِنْ أَعْلَى الْوَجْهِ ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ الْحَاجِبَيْنِ جَمِيعاً
قوله: ثم مسح بيده الجانبين جميعا
قال الشهيد الثاني رحمه الله: المعتبر في غسل الوجه الأعلى فالأعلى، لكن لا حقيقة لتعسره أو تعذره، بل عرفا، فلا تضر المخالفة اليسيرة التي لا يخرج بها في العرف عن كونه غسل الأعلى فالأعلى.
ثم قال: و في الاكتفاء بكون كل جزء من العضو لا يغسل قبل ما فوقه على خطه و إن غسل ذلك الجزء قبل الأعلى من غير جهته، وجه وجيه.
و قال الشيخ البهائي قدس سره: و الذي يخطر بالبال أنه إذا حصل الابتداء بغسل جزء من أعلى الوجه كفى، و أن مراعاة الأعلى فالأعلى في بقية أجزاء الوجه غير واجبة لا حقيقة و لا عرفا، سواء أخذت الإجزاء بالنسبة إلى ما علا خطها أو بالنسبة إلى غيره، لأصالة براءة الذمة من ذلك و لما فيه من المشقة.
و لا دلالة في الحديث على أكثر من أنه عليه السلام ابتدأ بصب الماء من أعلى الوجه، و أما أنه عليه السلام راعى في الغسل تقديم الأعلى فالأعلى فليس في هذه الرواية و لا في غيرها. و المسح في قول زرارة" ثم مسح بيده الجانبين" يتحقق في ضمن مسح الأعلى فالأعلى، و بدونه فلا يحمل على الأول من غير دليل.
انتهى.
ثم إن الخبر يدل على رجحان الاغتراف و الصب و الغسل باليد و الدلك بها، بأن يمرها على جميع أجزاء المغسول، و المشهور استحباب الجميع.
و نسب إلى ابن الجنيد وجوب إمرار اليد على الوجه.