ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤١ - الحديث ٣
.........
كونه مأمورا به، و إلا لكان تشريعا حراما إما الفعل أو القصد، كما
فصل في كلام القوم. الثاني: أن يحمل على الحرمة، بأن فعله بقصد كونه مأمورا به، فيكون
تشريعا حراما. و الثالث: أن يكون المراد أعم من الحرمة و الكراهة، باعتبار الفردين
المذكورين. و كذا قوله عليه السلام" إن نقص أثم"- يحتمل وجوها: الأول: أن يكون الإثم و العقاب باعتبار الاكتفاء بذلك الوضوء الذي
ترك فيه المأمور به، لكون وضوئه و صلاته باطلين و اكتفى بهما، فيأثم و يعاقب على
تركهما. الثاني: أن يكون باعتبار كون هذا الوضوء و هذه الصلاة تشريعين، فيأثم
على فعلهما و إن لم يكتف بهما. الثالث: أن يحمل على الأعم منهما. و القصاص مثلثة القاف: منتهى شعر الرأس، حيث يؤخذ بالمقص من مقدمه و
مؤخره، و قيل: هو منتهى منبته من مقدمه. و هو المراد هنا. و لا خلاف بين علماء الإسلام في أن ما يجب غسله في الوضوء من الوجه،
ليس خارجا عن المسافة التي هي من قصاص شعر الرأس إلى طرف الذقن طولا و من وتد
الأذن إلى الوتد عرضا، إلا من الزهري حيث ذهب إلى أن الأذنين من الوجه يغسلان معه،
لكنهم اختلفوا في حده: فمنهم من حده بأنه من القصاص إلى الذقن طولا و ما دارت عليه الإبهام
و الوسطى عرضا، و هو المشهور بين الأصحاب، بل كاد أن يكون إجماعا. و ادعى العلامة
في المنتهى و المحقق في المعتبر أنه مذهب أهل البيت عليهم السلام،