ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٨ - الحديث ٥٦
.........
و الظاهر من الرواية و الجرة و القربة و أمثالها القلة و عدم وصولها
إلى حد الكر. و ما ذكره الشيخ- رحمه الله- من التأويل يحتمل وجهين: الأول: أن يحمل الراوية على الكبيرة التي تكون الزائد عنها و لو
بقليل كرا. و الثاني: أن يحمل الزيادة على زيادة كثيرة تبلغ حد الكر. و هذا أبعد
من سوق الكلام، و إن كان الأول بعيدا عن العادة، إلا أن يقال: الروايا التي تحمل
على الإبل ربما تسع الكر، لا سيما على مذهب القميين. و يؤيده ما نقل عن الأزهري: إن الراوية تملأ قلتين، و القلة حب عظيم،
و هي معروفة في الحجاز و الشام. انتهى. و على التقدير الأول صدر الخبر يأبى عنه، إذ حمل الجرة و القربة على
ما يسع الكر أو قريبا منه في غاية البعد، بل الحمل الثاني أيضا فيهما أبعد، و لذا
حمل الخبر فيما سيأتي على وجه آخر أبعد من هذا الوجه. و أقول: مع قطع النظر عن الشهرة و ما نقل من الإجماع على نجاسة
الميتة من ذي النفس السائلة يمكن أن يقال: ظاهر الخبر عدم نجاسة الميتة، و إنما
نجاستها باعتبار ما في جوفها من الدم و العذرة، فمع التفسخ تصل تلك النجاسات إلى
الماء فيصير نجسا، و مع عدمه لا يحكم بنجاسة الماء، بخلاف ما إذا كان أكثر من
راوية تسع قريبا من الكر، فإنه يكون كرا فلا ينفعل، سواء تفسخ أو لم يتفسخ إلا مع
التغير. و ربما يلوح من كلام [١] الفقيه أن الصدوق-
رحمه الله- قال به، لأنه ذكر مضمون جميع الرواية فيه، لكن لم ينسب إليه هذا القول.
و السيد ابن طاوس يعمل بجميع هذه الأخبار، و يقول بكرية جميع تلك المقادير الواردة
في
[١]من لا يحضره الفقيه ١/ ٦.