ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٧ - الحديث ٥٦
شَيْءٌ تَفَسَّخَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَتَفَسَّخْ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَجِيءَ لَهُ رِيحٌ يَغْلِبُ عَلَى رِيحِ الْمَاءِ.
فَلَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ لِمَا رَوَيْنَاهُ أَوَّلًا وَ ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ أَكْثَرَ مِنْ رَاوِيَةٍ فَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَحْمِلْ نَجَاسَةً إِذَا زَادَ عَلَى الرَّاوِيَةِ وَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهَا مَا يَكُونُ بِهِ تَمَامُ الْكُرِّ
و قال الجوهري: الراوية البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه،
و العامة تسمى المزادة راوية، و ذلك جائز على الاستعارة، و الأصل ما ذكرناه [١]. و قال: تفسخت الفأرة في الماء تقطعت [٢]. انتهى. و أقول: الظاهر أن هذه الرواية جزء من رواية زرارة الآتية في
الزيادات عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو
جرذ أو صعوة ميتة. قال: إذا تفسخ فيها فلا تشرب من مائها و لا تتوضأ و صبها، و إن
كان غير متفسخ فاشرب منه و توضأ، و اطرح [الميتة] إذا أخرجتها طرية و كذلك الجرة و
حب الماء و القربة و أشباه ذلك من أوعية الماء. قال: و قال أبو جعفر عليه السلام:
إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء، تفسخ فيه أو لم يتفسخ، إلا أن يجيء
له ريح تغلب على ريح الماء [٣]. و استدل بهذا الخبر لابن أبي عقيل في عدم انفعال القليل، بأنه عليه
السلام علق التنجيس على التفسخ و عدمه على عدمه، فإن الغالب في التفسخ التغير في
مثل الجرة و القربة، و عدمه مع عدمه كما حكم في الصورتين بعدم التنجس فيما زاد على
الرواية، لأن الغالب فيه عدم التغير في الصورتين، و لذا أردفه عليه السلام بالنادر
بقوله" إلا أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء".
[١]صحاح اللغة ٦/ ٢٣٦٤. [٢]صحاح اللغة ١/ ٤٢٩. [٣]تهذيب الأحكام ١/ ٤١٢، ح ١٧.