ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨ - مقدمة الشيخ الطوسي
.........
سألته الخثعمية عن دين الله فذكر نظيره و هو دين الآدمي، فنبه على
التعليل به، أي: كونه علة للنفع، و إلا لزم العبث، ففهم منه أن نظيره في المسؤول-
و هو دين الله- كذلك علة لمثل ذلك الحكم و هو النفع. و مراتب الإيماء كثيرة لا يسع المقام أكثر من ذلك. و إن لم يكن مقصودا للمتكلم سمي" دلالة إشارة"، مثل قوله
تعالى"
وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [١]" مع قوله تعالى" وَ فِصالُهُ فِي
عامَيْنِ [٢]" فقد علم منهما أن أقل مدة الحمل ستة أشهر،
و لا شك أنه ليس مقصودا في الآيتين، بل المقصود في الأول بيان حق الوالدة و ما
تقاسيه من التعب في الحمل و الفصال. و في الثاني بيان أكثر مدة الفصل، و من ذلك
لزم هذا كما ترى. ثم المفهوم: إما مفهوم موافقة، أو مفهوم مخالفة. فالأول هو أن يكون
غير محل النطق موافقا في الحكم لمحل النطق نفيا و إثباتا، مثل قوله تعالى" فَلا تَقُلْ لَهُما
أُفٍ [٣]" و هذا يسمى" فحوى الخطاب"
و" لحن الخطاب". و هو قد يكون قطعيا، و هو إذا كان التعليل بالمعنى و كونه أشد مناسبة
للفرع قطعيين، كالمثال المذكور. و قد يكون ظنيا، كما إذا كان أحدهما ظنيا. و الثاني هو أن يكون غير محل النطق مخالفا لمحله نفيا و إثباتا، و
يسمى" دليل الخطاب" و هو أقسام: الأول: مفهوم الشرط، نحو قوله تعالى" وَ إِنْ كُنَّ
أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ [٤]" فإنه يفهم منه: إنهن إذا لم يكن أولات حمل، فلا يجب
[١]سورة الأحقاف: ١٥. [٢]سورة لقمان: ١٤. [٣]سورة الإسراء: ٢٣. [٤]سورة الطلاق: ٦.