ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧ - مقدمة الشيخ الطوسي
.........
أما الصدق: فنحو" رفع عن أمتي الخطأ و النسيان [١]" إذ لو لم يقدر المؤاخذة و نحوها لكان كذبا، لأنهما لم يرفعا. و أما الصحة العقلية: فنحو" وَ سْئَلِ
الْقَرْيَةَ [٢]" إذ لو لم يقدر أهل القرية لم يصح عقلا. و أما الصحة الشرعية: فنحو قول القائل" أعتق عبدك عني على
ألف"، لأنه يستدعي تقدير الملك، أي: ملكا لي على ألف، لأن العتق بدون الملك
لا يصح شرعا. و المجازات بأسرها داخلة في الأقسام الثلاثة. ثانيهما: أن يقترن الحكم بوصف لو لم يكن هو أو نظيره لتعليل ذلك
الحكم لكان بعيدا، فيحمل على التعليل دفعا للاستبعاد. مثال كون عينه للتعليل: ما
قال الأعرابي: هلكت و أهلكت، فقال صلى الله عليه و آله: ما ذا صنعت؟ قال: واقعت
أهلي في نهار رمضان. فقال: أعتق رقبة [٣]. فإنه يدل على أن
الوقاع علة للإعتاق. و مثال كون نظيره للتعليل: ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله أنه
حين سألته الخثعمية أن أبي أدركته الوفاة و عليه فريضة الحج، فإن حججت عنه أ ينفعه
ذلك؟ قال صلى الله عليه و آله: أ رأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أ كان ينفعه
ذلك؟ قالت: نعم. قال: فدين الله أحق بأن يقضي [٤].
[١]الخصال ص ٤١٨، ط سنة ١٤٠٣. [٢]سورة يوسف: ٨٢. [٣]من لا يحضره الفقيه ٢/ ٧٢، ط النجف
الأشرف. [٤]جامع الأصول ٤/ ١٩٧.