ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٨ - باب آداب الأحداث الموجبة للطهارات
النَّاسِ بِالْحَاجَةِ وَ لْيُغَطِّ رَأْسَهُ إِنْ كَانَ مَكْشُوفاً لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ مِنْ عَبَثِ الشَّيْطَانِ وَ مِنْ وُصُولِ الرَّائِحَةِ الْخَبِيثَةِ إِلَى دِمَاغِهِ وَ هُوَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ ص وَ فِيهِ إِظْهَارُ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِكَثْرَةِ نِعَمِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَ قِلَّةِ الشُّكْرِ مِنْهُفَهَذِهِ آدَابٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا الْإِنْسَانُ وَ إِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا فَلَيْسَ بِمَأْثُومٍ
أو للتعدية، أو بمعنى" مع" و يتعلق بالارتياد، أي: يرتاد
مع الاحتياج إليه، بأن يكون في مكان يكون عرضة لمرور الناس و عبورهم و اطلاعهم و
عثورهم، فأما مع عدم ذلك: فإما أن ينتفي الاستحباب مطلقا، أو تأكده. قوله رحمة الله: و ليغط رأسه
" ليأمن بذلك" إن حملنا الكلام على التقنيع، فلعل التعليل لأنه يستر عينيه فلا يقع نظره على عورته، فيكون أبعد من الوساوس الشيطانية، و يستر أنفه فيمنع وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه. و أما إذا كان المراد ستر الرأس فقط فلأنه علامة الحياء و الحياء سبب لبعد الشيطان. و أما منعه من وصول الرائحة، فلان سد المسامات المقابلة لمدخل الهواء يوجب قلة الدخول فيما يقابله.
و لا يخفى أن الحمل على التقنيع أظهر، كما يدل عليه قوله" و فيه إظهار الحياء" فإنه بالتقنيع أنسب، و لعل المعنى: أنه عند رؤية تلك الخبائث الظاهرة يتذكر القبائح المعنوية، مع وفور نعم الله عليه التي من جملتها دفع تلك الخبائث عنه فيستحي. و لعله وصل إليه- رحمه الله- خبر مشتمل على تلك الوجوه و إن لم يصل إلينا.
و الذي رأيت ما ورد في وصية النبي صلى الله عليه و آله لأبي ذر رضي الله